دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٨٥
مرتكباً لكلّ المعاصي، وحاشاه من ذلك، فسيرته الذاتيّة دلّت على أنّه أمير المؤمنين بنص من الله تعالى، وليس بانتخاب أو شورى.
وبعدما أفلس الكاتب من كلّ ما اعتمد عليه، وأحسّ في نفسه أنّ كلّ هذا غير كاف لايهام القارئ وتشويش ذهنه، راح يكذب على أصحاب الكتب، وبالخصوص السيّد المرتضى، فقال: (إنّ السيّد المرتضى ينقل رواية يتجلّى فيها إيمان الامام علي بالشورى دستوراً للمسلمين بصورة واضحة، وذلك في خلافة الامام الحسن (عليه السلام)، ويقول الكاتب نقلاً عن كتاب الشافي: إنّ المسلمين دخلوا على الامام علي (عليه السلام) بعدما ضربه عبدالرحمن بن ملجم، وطلبوا منه أن يستخلف ابنه الحسن، فقال: "لا، وسألوا عليّاً أن يشير عليهم بأحد فما فعل"[١].
ويلاحظ على كلامه هذا الذي نسبه إلى الشافي أنّه كذب على السيّد المرتضى; لانّ الشافي هو رد السيّد المرتضى على القاضي عبدالجبّار المعتزلي، فيورد السيّد المرتضى ما أثاره القاضي ويردّه، فأحمد الكاتب أخذ فقط الرواية التي نقلها السيّد المرتضى من المغني ـ كتاب القاضي عبدالجبّار ـ ولم يذكر الرد على تلك الرواية من قبل السيّد المرتضى، فأين الامانة العلميّة؟ وأين النزاهة التي يفترض أن تتصف بها البحوث؟
يقول السيّد المرتضى (قدس سره) ردّاً على تلك الرواية التي ذكرها أحمد الكاتب ونسبها للشافي، يقول (قدس سره): (إنّ الخبر الذي رواه عن أمير المؤمنين ـ رواه القاضي ـ متضمن لما يكاد يعلم بطلانه ضرورةً. والظاهر من أحوال أمير المؤمنين والمشهور من أقواله وأفعاله جملة وتفصيلاً، يقتضي أنّه كان يقدم بنفسه على أبي بكر وغيره من الصحابة، وأنّه كان لا يعترف لاحدهم بالتقدّم عليه).
وذكر السيّد المرتضى (قدس سره) الامثلة الكافية على ذلك، وجعل هذا الخبر ـ الذي ذكره الكاتب ـ شاذّاً، وجعل بإزاءه الاخبار التي ترويها الشيعة من جهات عدّة، وطرق مختلفة، تضمنت الوصيّة السياسيّة من الامام علي (عليه السلام) لابنه الحسن حيث أشار إليه واستخلفه، وأرشد إلى طاعته من بعده، وهي أكثر من أن تحصى، فمنها: ما رواه أبو
[١]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٢٤.