دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ١٧
على الكبر إسماعيل وإسحـق)[١]، وحكى سبحانه عن زوجة إبراهيم: (قالت يا ويلتي أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخاً إنّ هذا لشيء عجيب)[٢]. ولا يصح هذا الطلب إلاّ لمن كان عنده ذريّة، أمّا من كان آيساً من الولد ويجيب مبشّريه بقوله: (أبشرتموني على أن مسّني الكبر فبمَ تبشّرون)[٣]، فلا يصح منه والحالة هذه أن يطلب أي شيء لذريّته"[٤].
ولو كان ذلك في أوائل حياته وقبل أن يرزق الذريّة، لكان من الواجب أن يقول: "ومن ذريّتي إن رزقتني ذريّة"، وإلاّ لزم منه أن يخاطب الخليل (عليه السلام) ربّه الجليل بما لا علم له به، وهذا ما يتنزّه عنه مقام إبراهيم الخليل (عليه السلام).
٢ ـ "إنّ قوله تعالى: (وإذ ابتلى إبراهيم ربّه بكلمات فأتمهّن قال إنّي جاعلك للناس إماماً)[٥] يدل على أنّ هذه الامامة الموهوبة إنّما كانت بعد ابتلائه بما ابتلاه الله به من الامتحانات، وليست هذه إلاّ أنواع البلاء التي اُبتلي (عليه السلام) بها في حياته، وقد نصّ القرآن على أنّ من أوضحها قضيّة ذبح إسماعيل (عليه السلام)، قال تعالى: (قال يا بني إنّي أرى في المنام أنّي أذبحك) إلى أن قال: (إنّ هذا لهو البلاء المبين)[٦]"[٧].
وهذا ما أكدته جملة من الروايات الصحيحة الواردة في المقام. عن الامام الصادق (عليه السلام) في حديث مطوّل يقول فيه: "وقد كان إبراهيم (عليه السلام) نبيّاً وليس بإمام حتّى قال الله (إنّي جاعلك للناس إماماً)"[٨].
[١]إبراهيم: ٣٩.
[٢]هود: ٧٢.
[٣]الحجر: ٥٤.
[٤]العصمة: ص ٣٢.
[٥]البقرة: ١٢٤.
[٦]الصافات: ١٠٦.
[٧]الميزان في تفسير القرآن: ج ١، ص ٢٦٨.
[٨]الاُصول من الكافي: ج ١، ص ١٧٤.