دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٣٥٩
بيان آخر من نوع: "هذا خير البريّة"[١].
ولم يستطع أحمد الكاتب أن يميّز بين هذين القسمين من الشيعة، كما ميّزت رواية موسى بن جعفر بينهم، فاتهم عامّة الشيعة بالجهل بالامام اللاحق، ووضع ذلك تحت عنوان (ماذا يفعل الشيعة عند الجهل بالامام؟)[٢] وراح تحت هذا العنوان ينقل روايات لا علاقة لها بجهل الشيعة للامام، من قبيل قول الراوي للامام: إن أصبحت وأمسيت لا أرى إماماً أأتم به ما أصنع؟ قال الامام: "فأحبّ من تحبّ وابغض من تبغض حتّى يظهره الله عزّ وجلّ".
وهذه الرواية لا علاقة لها بجهل الشيعة بالامامة، بل هي ناظرة إلى زمن الغيبة، أي غيبة الامام الثاني عشر، وكلمة (لا أرى) واضح معناها أي (لا اُشاهد)، وليس معناها (لا أعرف)، كما حمل ذلك الكاتب، ولهذا أجابه الامام: فأحبّ من كنت تحبّ وابغض من كنت تبغض، وقرينة "حتّى يظهره الله عزّ وجلّ" واضحة لا تحتاج إلى بيان بأنّ الرواية ناظرة إلى الغيبة، ولهذا نقل الشيخ الصدوق هذه الرواية في كمال الدين تحت باب إخبارات الصادق (عليه السلام) عن الغيبة، أي غيبة الامام الثاني عشر[٣]، وكذلك وضعها الكليني في باب الغيبة[٤].
فالرواية بعيدة كلّ البعد عمّا اعتقده الكاتب من جهل السائل بالامام، وعمّم ذلك وقال بجهل الشيعة بالامام.
ولمّا لم يجد الكاتب ما يسند كلامه راح يزوّر الروايات، ويحذف منها بعض الكلمات ليستقيم المعنى على ما يريد، فلقد زوّر كلام الصادق (عليه السلام) عندما نقل الكلام من كمال الدين، يقول أحمد الكاتب: (يقول الصادق: "كيف أنتم إذا بقيتم دهراً من عمركم لا تعرفون الامام"؟ قيل: فإذا كان ذلك فكيف نصنع؟... قال: "تمسّكوا بالاوّل
[١]الكافي: ج ١، ص ٣٦٧، باب ٧، ح ٥.
[٢]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٧٤.
[٣]كمال الدين: ص ٣١٤، باب إخبارات الصادق عن الغيبة.
[٤]الكافي: ج ١، ص ٣٩٦، باب ٣١ في الغيبة.