دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٤٤٨
للشيعي كيفيّة التعامل مع زمانه وفي مختلف الظروف، وسواء كان السلطان عادلاً أو جائراً.
الشيعة والصراع السياسي
اتهم أحمد الكاتب الشيعة بالانعزال السياسي، ولم يكن هذا الاتهام مبنيّاً على أساس واضح، إلاّ لانّهم آمنوا بغيبة الامام المهدي المنتظر (عج)، وهذا الاتهام نفسه يوجّه إلى أحمد الكاتب، لانّه يؤمن بوجود رجل يخلّص البشريّة، ويصلّي عيسى خلفه، كما جاءت النصوص الصريحة بذلك، وإنّ اختلاف إيمان الكاتب مع إيمان الشيعة بشخص محمّد بن الحسن العسكري لا يضر في أصل الانتظار، فلكلّ منتظره وإن اختلفت الجزئيّات، وانتظار الكاتب هذا كانتظار الشيعة، فيكون على مبنى الكاتب نفسه أنّه منعزل سياسيّاً لانّه اتهم التشيّع بسبب الانتظار بالانعزال السياسي، فبحثه يكون فضولاً في الكلام.
أضف إلى ذلك أنّ الولاة والحكّام على مرّ العصور واختلاف شرائط الزمان يضعون الشيعة في صدر قائمة المعارضين لسياساتهم، وهذا ما حدث منذ وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والى يومنا هذا، وهذا التصرّف ينمّ عن علم تلك الحكومات بأنّ التشيّع له روح خاصّة ونظرة عميقة إسلاميّة صحيحة لا تفسح المجال لاي كان بالتسلّق وقيادة المسلمين.
يقول الدكتور علي الوردي في كتابه وعّاظ السلاطين: (إنّ التشيّع في وضعه الراهن أشبه بالبركان الخامد وكان ثائراً ثمّ خمد على مرور الايّام، وأصبح لا يختلف عن غيره من الجبال الراسية إلاّ بفوهته والدخان المتصاعد منه، والبركان الخامد رغم هدوئه الظاهر يمتاز عن الجبل الاصم بكونه يحتوي في باطنه على نار متأجّجة لا يدري أحد متى تنفجر مرّة اُخرى).
وأضاف يقول: (إنّ عقيدة الاماميّة التي آمن بها الشيعة جعلتهم لا يفترون عن انتقاد الحكّام ومعارضتهم والشغب عليهم في كلّ مرحلة من مراحل تاريخهم