دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٥٤
حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، كما يقول الامام الصادق (عليه السلام): "حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدّي، وحديث جدّي حديث الحسين، وحديث الحسين حديث الحسن، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) "[١].
وعلى هذا، لم نجد أحداً من المسلمين، شكك فيما نقل الامام الباقر أو الامام الصادق (عليهما السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مع علمنا أنّ كثيراً من هؤلاء الذين سمعوا هذه الاحاديث من الائمّة (عليهم السلام) وقبلوها، ورووها، لم يكونوا يعتقدون بعصمة الائمّة (عليهم السلام)كاعتقاد الشيعة بهم، غير أنّهم، كانوا يعتقدون، بأنّ هؤلاء في أعلى درجات التقى والعلم والوثاقة والصدق.
ولا يخفى أنّ هناك طرق اُخرى لاثبات حياته (عج) كشهادة من رآه، وهم جمٌّ غفير، وفيهم الثقاة والعلماء، فقد أحصى البعض (عدد مَنْ شاهد الامام المهدي، فبلغوا زهاء ٣٠٤ شخص)[٢]. ولعلّ ما فاته أكثر ممّا ذكره.
من هنا جاءت اعترافات عدد كبير من علماء السنّة، تبيّن ولادة المهدي (عج)، وقد صرّح بعضهم، أنّه هو الامام الموعود بظهوره في آخر الزمان. وقد أحصت بعض المؤلّفات المعاصرة وهو (المهدي في نهج البلاغة) للشيخ مهدي فقيه إيماني ما يزيد عن (١٠٠) شخصيّة، صرّحت بولادته (عج).
وكنموذج على ذلك، ما ذكره العلاّمة الشعراني الحنفي في كتابه القيّم (اليواقيت والجواهر) حيث قال: (فهناك يترقّب خروج المهدي (عليه السلام) وهو من أولاد الامام الحسن العسكري، ومولده (عليه السلام) ليلة النصف من شعبان سنة خمسة وخمسين ومائتين، وهو باق إلى أن يجتمع بعيسى بن مريم (عليه السلام) ـ إلى أن يقول ـ وعبارة الشيخ محي الدين في الباب السادس والستين وثلثمائة من (الفتوحات): واعلموا أنّه لابدّ
[١]وسائل الشيعة: ج ٢٧، ص ٨٣، باب ٨; الكافي: ج ١، ص ٥٣.
[٢]من هو المهدي، أبو طالب التجليلي التبريزي، ص ٤٦٠ ـ ٥٠٥، نقلاً عن كتاب دفاع عن الكافي: ج ١، ص٥٦٢.