دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٣٤٥
الله فيه"[١].
وكذلك قال الامام الحسين (عليه السلام) مخاطباً أهل الكوفة: "فلعمري، ما الامام إلاّ العامل بالكتاب، الحابس نفسه على الله، القائم بالقسط، والدائن بدين الله"[٢].
وقال الامام الباقر (عليه السلام) متحدّثاً على لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حول شروط الحاكم، قال: "قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لا تصلح اُمّتي إلاّ لرجل فيه ثلاث خصال: ورع يحجزه عن معاصي الله، وحلم يملك به غضبه، وحسن الولاية على مَن يلي حتّى يكون له كالوالد الرحيم"[٣].
فهذه الحدود التي وضعها أئمّة أهل البيت، مثل "أعلمهم بأمر الله، الحابس نفسه على الله، ورع يحتجزه..."، وما إلى ذلك ممّا ذكره الائمّة، فهي أسوار تحيط بالامام وتجعله معصوماً من كلّ الذنوب والمعاصي، هذه الاسوار أوقعت الكاتب في فخّ عندما نظر إليها، وبحث عن كلمة العصمة فيها فلم يجدها[٤]، قال: إنّ الائمّة لا يؤمنون بالعصمة، حاذفاً الاحاديث التي نقلناها أوّلاً وفيها ألفاظ العصمة.
فللائمّة منهجان لطرح مفهوم العصمة خلط الكاتب بينهما:
المنهج الاوّل: التصريح بلفظ المعصوم والعصمة في أحاديثهم.
المنهج الثاني: ذكر الحدود التي تحيط بالامام وتجعله معصوماً من دون أن يذكروا لفظ العصمة.
وطالعتنا السنّة المطهَّرة والكتب الحديثيّة بكلا المنهجين، فحذف الكاتب المنهج الاوّل ولم يشر إليه، واستدلّ بالمنهج الثاني على عدم عصمة أهل البيت مغالطاً ومشوّشاً لاذهان القرّاء، ولكن عندما أحسّ في نفسه أنّ المطالع النبه لا تنطلي عليه هكذا أباطيل، راح يفتّش عن الطرق التي اتبعها الائمّة (عليهم السلام) في تربية الناس وتعليمهم،
[١]نهج البلاغة: ص ٣٢٩ ـ ٣٣٠، خطبة رقم ١٧٣.
[٢]الارشاد: ج ٢، ص ٣٩.
[٣]الكافي: ج ١، ص ٤٧٠، باب ١٠٤.
[٤]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٨٠ ـ ٨٥.