دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٧٣
وعمدة استدلال الكاتب هنا: إنّ هذه الرواية التي تدلّ على الشورى ذُكرت في كتب الشيعة، ويقصد من كتب الشيعة ـ كما أشار في الهامش ـ كتاب الشافي للسيّد المرتضى، ولم يشر إلى منهج السيّد المرتضى في كتابه الشافي الذي هو ردّ على الشبهات التي أثارها القاضي عبدالجبّار المعتزلي في كتابه المغني، فيقوم السيّد المرتضي بعرض الشبهة ثمّ يشرع بالرد عليها، وواحدة من تلك الشبهات التي أثارها القاضي عبدالجبّار هذه الرواية، التي ذكرها السيّد للرد عليها، فاقتنص الكاتب الرواية من كتاب الشافي وترك الرد عليها لنزاهته في البحث العلمي! وإليك ردّ السيّد المرتضي:
قال السيّد المرتضى: يقال له ـ أي للقاضي عبدالجبّار المعتزلي ـ: أمّا سؤال العبّاس (رض) عن بيان الامر من بعده فهو خبر واحد غير مقطوع عليه، ومذهبنا في أخبار الاحاد، التي لا تكون متضمنة لما يعترض على الادلّة والاخبار المتواترة المقطوع عليها، معروف، فكيف بما يعترض بما ذكرناه من أخبار الاحاد؟ فمن جعل هذا الخبر المروي عن العبّاس دافعاً لما تذهب إليه الشيعة من النص الذي قد دللنا على صحّته، وبيّنا استفاضة الرواية به، فقد أبعد، على أنّ الخبر إذا سلّمناه وصحّت الرواية به غير دافع للنص، ولا مناف له، لانّ سؤاله (رحمه الله) يحتمل أن يكون عن حصول الامر لهم وثبوته في أيديهم، لا عن استحقاقه ووجوبه، يجري ذلك مجرى رجل نحل بعض أقاربه نحلاً وأفرده بعطيّة بعد وفاته، ثمّ حضرته الوفاة، فقد يجوز لصاحب النحلة أن يقول له: أترى ما نحلتنيه وأفردتني به يحصل لي من بعدك، ويصير إلى يدي، أم يُحال بيني وبينه ويمنع من وصوله إليَّ ورثتك؟ ولا يكون هذا السؤال دليلاً على شكّه في الاستحقاق، بل يكون دالاًّ على شكّه في حصول الشيء الموهوب له إلى قبضته. والذي يبيّن صحّة تأويلنا وبطلان ما توّهموه قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في جواب العبّاس على ما وردت به الرواية: "إنّكم المقهورون"، وفي رواية اُخرى: "إنّكم المظلومون"[١].
[١]الشافي في الامامة: ج ٢، ص ١٥٢ ـ ١٥٣.