دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٣١
فمثلاً السيوطي، بعد أن أورد ما قاله العلماء في هذه الاحاديث المشكلة، خرج برأي غريب، حيث قال: (وعلى هذا فقد وجد من الاثني عشر، الخلفاء الاربعة، والحسن، ومعاوية، وابن الزبير، وعمر بن عبدالعزيز، وهؤلاء ثمانية، ويحتمل أن يضم إليهم المهدي من العبّاسيين، لانّه منهم كعمر بن عبدالعزيز في بني اُميّة، وكذلك الظاهر لما اُوتيه من العدل، وبقي الاثنان المنتظران، أحدهما: المهدي لانّه من أهل بيت محمّد)[١]. ولم يُبيّن المنتظر الثاني، ورحم الله من قال في السيوطي: (أنّه حاطب ليل، وما يقال عن السيوطي يقال عن ابن روزبهان في ردّه على العلاّمة الحلّي وهو يحاول توجيه هذه الاحاديث)[٢].
ونتيجة لهذا التضارب لجأ القندوزي الحنفي إلى بعض المحقّقين حيث قال: (قال بعض المحقّقين: إنّ الاحاديث الدالّة على كون الخلفاء بعده (صلى الله عليه وآله وسلم) إثنا عشر، قد اشتهرت من طرق كثيرة، فبشرح الزمان وتعريف الكون والمكان، عُلم أنّ مراد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من حديثه هذا: الائمّة إثنا عشر من أهل بيته وعترته، إذ لا يمكن أن يحمل هذا الحديث على الخلفاء بعده من أصحابه، لقلّتهم عن إثني عشر، ولا يمكن أن نحمله على الملوك الامويّة لزيادتهم على اثني عشر، ولظلمهم الفاحش إلاّ عمر بن عبدالعزيز، ولكونهم غير بني هاشم، لانّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: كلّهم من بني هاشم، في رواية عبدالملك عن جابر، وإخفاء صوته (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذا القول يرجّح هذه الرواية، لانّهم لا يحسنون خلافة بني هاشم)[٣].
ولنرجع إلى التساؤل الذي أثرناه، وهو أنّه لماذا لم يسأل الاصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من هم هؤلاء الخلفاء والائمّة، وهنا توجد عدّة احتمالات:
الاوّل: أنّ الاُمّة لم تهتم بذلك، على الرغم من الاهتمام الخاص الذي أولاه الرسول لبيان هذه الحقيقة، من خلال العشرات بل المئات من الروايات التي بيّنت أنّ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)
[١]تاريخ الخلفاء: ص ١٢.
[٢]الاُصول العامّة للفقه المقارن: ص ١٨٠.
[٣]ينابيع المودّة: ج ٣، ص ١٠٥، باب ٧٧، في تحقيق حديث (بعدي إثنا عشر خليفة).