دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٣٦٣
لكلمات كبار علماء التشيّع وفقهائهم.
ونذكر هنا مقالاً واحداً للمرتضى، ذكره الكاتب دليلاً على عدم استطاعة المسلمين التعامل مع القرآن مباشرة، وقول المرتضى هو:
(لابدّ من أن يكون الامام عالماً بجميع الاحكام، حتّى لا يشذّ عليه شيء منها، وإلاّ لزم ذلك أن يكون قد كلّف القيام بما لا سبيل له إليه... أمّا الذي يدلّ على وجوب كون الامام عالماً بجميع الاحكام فهو أنّه قد ثبت أنّ الامام إمام في سائر الدين، ومتولٍّ للحكم في جميعه جليله ودقيقه، ظاهره وغامضه، وليس يجوز أن لا يكون عالماً بجميع الدين والاحكام)[١].
وهذه العبارة نقلها أحمد الكاتب ليستدلّ بها على أنّ المسلمين لا يستطيعون التعامل مع القرآن مباشرة، وواضح الحقد الدفين لاثارة الفتنة بين المسلمين عند الكاتب، وهذه العبارة لا علاقة لها بما ذكر، بل تؤكّد أنّ الامام عالم بجميع الاحكام، فالذي يختلف فيه المسلمين فالمرجع لهم فيه الامام (عليه السلام)، والذي لا يختلفون فيه واضح يتعاملون به مباشرة مع القرآن وإن كان المعنى الدقيق للقرآن عند أمير المؤمنين وعترته. فلقد خلط الكاتب بين مسألتين:
الاُولى: عدم استطاعة المسلمين التعامل مع القرآن والاستفادة منه مباشرة.
الثانية: الاحاطة الكاملة بمعاني القرآن، دقيقه وجليله، ظاهره وغامضه.
أمّا بالنسبة إلى المسألة الاولى، فقول الشيعة واضح في قدرة المسلمين على التعامل مع القرآن والاستفادة منه، فالائمّة يأمرون شيعتهم بالرجوع إلى القرآن في معرفة الحديث الصحيح من غيره، يقول الصادق (عليه السلام): "كلّ شيء مردود إلى الكتاب والسنّة، وكلّ حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف"[٢].
فكيف يأمر الامام شيعته بالرجوع إلى القرآن لمعرفة صحّة الحديث وكذبه، وكيف ينقل الشيعة ذلك في موسوعاتهم الحديثيّة المعتمدة وهم يقولون بعدم استطاعة
[١]نقلها أحمد الكاتب في ص ٦١ عن الشافي للمرتضى: ص ١٤ ـ ١٥.
[٢]الكافي: ج ١، ص ١٢١، باب ٢٢ الاخذ بالسنة وشواهد الكتاب، ح ٣.