دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٣٧
موضوعها، ومن هنا لا يمكن التمسّك بهذا الحديث وما يشابهه لتعيين مصاديق أحاديث الخلفاء إثني عشر. لذا أشكل أبو زهرة في هذا الحديث بقوله: (وبعد التسليم بصحّة اللفظ نقول: بأنّه لا يقطع، بل لا يعيّن من ذكروهم من الائمّة الستّة المتفق عليهم عند الامامة الفاطميين، وهو لا يعيّن أولاد الحسين دون أولاد الحسن، كما لا يعيّن واحداً من هؤلاء بهذا الترتيب)[١].
ولكن هناك طرق عديدة من خلالها يمكن تعيين مصاديق العترة وأهل البيت نعرضها بإيجاز:
الطريق الاوّل: وهو الطريق المباشر لتعيينهم من خلال الروايات المنقولة عن النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، والتي تنص عليهم بأسمائهم.
منها: ما ذكره في (ينابيع المودّة) عن كتاب (فرائد السمطين) بسنده عن مجاهد، عن ابن عبّاس، قال: قدِم يهودي يقال له نعثل، فقال: يا محمّد أسألك عن أشياء تلجلج في صدري منذ حين، فإن أجبتني عنها أسلمت على يديك. قال: سل يا أبا عمارة. فقال: يا محمّد، صف لي ربّك. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): "لا يوصف إلاّ بما وصف به نفسه، وكيف يوصف الخالق الذي تعجز العقول أن تدركه، والاوهام أن تناله، والخطرات أن تجده، والابصار أن تحيط به، جلّ وعلا عمّا يصفه الواصفون..." ـ إلى أن قال السائل ـ: صدقت. فأخبرني عن وصيّك من هو؟ فما من نبي إلاّ وله وصي، وإنّ نبيّنا موسى بن عمران أوصى إلى يوشع بن نون، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): "إنّ وصيّ علي بن أبي طالب، وبعده سبطاي الحسن والحسين، تتلوه تسعة أئمّة من صلب الحسين"، قال: يا محمّد، فسمّهم لي، قال: "إذا مضى الحسين فابنه علي، فإذا مضى علي فابنه محمّد، فإذا مضى محمّد فابنه جعفر، فإذا مضى جعفر فابنه موسى، فإذا مضى موسى فابنه علي، فإذا مضى علي فابنه محمّد، فإذا مضى محمّد فابنه علي، فإذا مضى علي فابنه الحسن، فإذا مضى الحسن فابنه الحجّة محمّد المهدي"[٢].
[١]الامام الصادق: ص ١٩٩.
[٢]منتخب الاثر: ص ٩٧، الباب الثامن، فيما يدل على الائمّة الاثني عشر بأسمائهم.