دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٤٥٦
ذلك، ولا يحل له القعود عنه)[١].
وقال سلاّر: (ومن تولّى من قبل ظالم وكان قصده إقامة الحقّ، أو اضطرّ إلى التولّي، فليتعمّد تنفيذ الحقّ ما استطاع، وليقضي حقّ الاخوان)[٢].
وقال القاضي ابن البرّاج (المتوفى سنة ٤٨١ هـ): (أن يقيم الحدود إذا استخلفه السلطان الجائر وجعل إليه إقامة الحدود بشرط أن يعتقد أنّه من قبل الامام العادل المهدي (عج) في ذلك، وأن يفعل ذلك بإذنه لا بإذن السلطان الجائر)[٣].
فسلاّر وابن البرّاج وغيرهم، وإن شرّعوا للاستثناء أي في حالة تولية السلطان الجائر للفقيه ذلك، ولكنّ هذا التشريع مبني على أنّ الفقيه له إذن من ولي الامر في القيام بتلك الاعمال، ويستطيع في حالة المكنة أن ينفّذ تلك التشريعات بواسطة ذلك الاذن العام من الامام.
واستمرّ محمّد بن إدريس الحلّي، والمحقّق الحلّي، والعلاّمة الحلّي على هذا المنوال، وأنّ هناك صلاحيّات ممنوحة للفقيه الشيعي للتدخّل في الحياة العامّة[٤].
وأمّا جمال الدين مقداد بن عبدالله السيوري (المتوفى سنة ٨٢٦ هـ) فقد قال: (لابدّ من إقامة الحدود مطلقاً اعتماداً على روايات، مثل: العلماء ورثة الانبياء، وغيرها)[٥].
واتفق الاردبيلي مع سلاّر وابن البرّاج في مسألة تولّي الفقيه من قبل الظالم بالاستناد على مبدأ الاذن من قبل إمام الحقّ لا من قبل السلطان الجائر[٦].
وأكّد حقيقة تدخل الفقيه الشيعي محمّد باقر السبزواري، فقال: (إنّ الاكثر على أنّ للمولى أن يقيم الحدّ على عبده في زمان الغيبة، وربما يلوح من كلام بعضهم
[١]الكافي في الفقه: ص ٤٢٣.
[٢]المراسم: ص ٢٦٤.
[٣]المهذّب: ج ١، ص ٣٤٢.
[٤]السرائر: ج ٢، ص ٢٤; شرائع الاسلام: ج ١، ص ٣٩١; تذكرة الفقهاء: ص ٤٥٩.
[٥]كنز العرفان: ص ٥٩٧.
[٦]مجمع الفائدة والبرهان: ج ٧، ص ٥٥٠.