دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٣٦٨
فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ)[١]، فقال: هذا كلام يوهم الضعفة ويوقع الشبهة لمن لا بصيرة له، ويروع بظاهره قبل الفحص عن معناه، والعلم بباطنه وحجيّة القول فيه.
إنّ الاية التي اعتمدها هؤلاء القوم في هذا الباب، خاصّة وليست بعامّة، بدلالة توجب خصوصها، وتدلّ على بطلان الاعتقاد لعمومها، وذلك أنّ الله سبحانه وتعالى قد قطع العذر في كمال من أوجب له الامامة، ودلّ على عصمته من نصّبه للرئاسة، وقد وضّح بالبرهان القياسي، والدليل السمعي، إمامة هذين الامامين فأوجب ذلك خروجهما من جملة الايتام الذين توجه نحوهم الكلام)[٢].
وراح يسوق الايات التي خصصت بدليل العقل والنقل والاجماع، فقال:
(كما أوجب العقل خصوص قوله تعالى: (وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَىْء قَدِيرٌ)، وقام الدليل على عدم العموم في قوله تعالى: (وَأُوْتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَىْء)، (وَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَىْء)، وكما خصّ الاجماع قوله تعالى: (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاث وَرُباع) فأفرد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بغير هذا الحكم ممن انتظمه الخطاب)[٣].
فأبطل الشيخ المفيد عمدة الاستدلال على الشيعة بالقرآن الكريم، حيث أورد عليهم آيات تدلّ في ظاهرها على العموم، ولكن خصّصت تارة بالدليل العقلي، واُخرى بالدليل الشرعي، وثالثة بالاجماع، فهذا لم يذكره الكاتب، بل ذكر فقط قول الشيخ المفيد:
(إنّ الخصوص قد يقع في القول ولا يصحّ وقوعه في عموم العقل، والعقل موجب لعموم الائمّة بالكمال والعصمة، فإذا دلّ الدليل على إمامة هذين النفسين ـ الجواد والهادي ـ وجب خصوص الاية فيمن عداهما بلا ارتياب)[٤].
[١]النساء: الاية ٦.
[٢]الفصول المختارة: ص ١٤٩ ـ ١٥٠.
[٣]الفصول المختارة: ص ١٥٠ ـ ١٥١.
[٤]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ١١٣ ـ ١١٤.