دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٤٠٢
والعبّاسيين وغيرهم، ليحصلوا على امتيازاتها، واستمرّ أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) رغم الاقصاء المتعمد يدافعون عن هذا المنصب مستغلّين ظروف الدولة.
فالامامة كانت ولا زالت واضحة في الفكر الاسلامي، ولكن مصداقها تارة يدافع ويعلن نفسه، واُخرى يكتم ذلك; للظروف التي تحيط به، فعلي (عليه السلام) أعلن نفسه للاُمّة، واستنكر على اُولئك المتربّصين بهذا المنصب عملهم، وقال: "أوَمنهم من ينكر حقّنا"، وراح يعاتب الاُمّة على ما فعلوه بقوله: "فياعجبي! ومالي لا أعجب من خطأ هذه الفرقة على اختلاف حجمها في دينها، لا يقتصّون أثر نبي، ولا يقتدون بعمل وصي"[١].
وصرّح أمير المؤمنين (عليه السلام) بالخلافة بقوله: "ولا تصلح الامامة والخلافة إلاّ فينا"[٢]، وراح يناشد البدريين بحقّه، كما حدّث بذلك أحمد بن حنبل والنسائي والترمذي وابن ماجة وابن كثير[٣]، واستمرّ أمير المؤمنين (عليه السلام) بالمطالبة العلنيّة، ولكن أحكمت الدولة قبضتها على الاُمّة، ولم تنفع الاحتجاجات آنذاك.
فجاء من بعده ولده الحسن، وطالب بمنصب أبيه أيضاً، وخاطب الناس بكون علي خاتم الاوصياء، ثمّ راح (عليه السلام) يطالبهم بمميّزات هذا المنصب وهي الطاعة له، فقال لهم: "ألا تعلمون أنني إمامكم مفترض الطاعة عليكم"[٤]، وناشد عدي بن حاتم الاُمّة بهذا النمط من الخطاب بقوله: (ألا تجيبون إمامكم وابن بنت نبيّكم)[٥].
وجاء الحسين بن علي ليطالب الاُمّة علناً بحفظ الحقوق، فناشدها بحديث الغدير الذي أثبت الخلافة لعلي وأولاده من بعده[٦]، وانتفض على الوضع القائم بثورة دوت
[١]نهج البلاغة: ص ١٤٣، الخطبة ٨٨.
[٢]الاحتجاج: ج ١، ص ٣٥٣.
[٣]مسند أحمد: ج ١، ح ٦٤٢ و٦٧٢ و٩٥٣; سنن النسائي: رقم ٨٥٤٢; سنن الترمذي: ج ٥، ح ٣٧١٣; سنن ابن ماجه: ج ١، ح ١١٦ و١٢١.
[٤]كمال الدين: ص ٢٩٦ ـ ٢٩٧، باب ٢٩، ح ٢.
[٥]شرح نهج البلاغة: ج ١٦، باب ٣١، ص ٣٨.
[٦]كتاب سليم: ج ٢، ص ٧٩١، ح ٢٦.