دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٧٠
انتسب إلى هاشم بالابوّة من غير فرق بين الاغنياء والفقراء، والثلاثة الباقية تنفق على اليتامى والمساكين وأبناء السبيل، سواء كانوا من بني هاشم أم من غيرهم).
وقالت الاماميّة: (إنّ سهم الله وسهم الرسول وسهم ذوي القربى يفوّض أمرها إلى الامام أو نائبه يضعها في مصالح المسلمين، والاسهم الثلاثة الباقية تعطى لايتام بني هاشم ومساكينهم وأبناء سبيلهم، ولا يشاركهم فيها غيرهم)[١].
وأمّا مسألة الامامة والولاية فقد اختلف فيها السنّة وفي كيفيّة انعقادها، وفي شروطها، وشروط الامام، وكيفيّة الاختيار[٢].
فكلّ هذه المسائل اختلف فيها أهل السنّة مع عدم إيمانهم بغيبة الامام الثاني عشر، لانّها من المسائل الفقهيّة التي لا علاقة لها بوجود غائب أم لا، ومرد الاختلاف فيها إلى دليليّة الدليل شرعاً عند واحد دون غيره، أو الاختلاف في حصول الجزم والتصديق لبعض دون آخر، أو الاختلاف في الاذهان في الحدّة والذكاء، وسرعة الانتقال إلى المطالب وبطؤه من الادلّة الثابتة كالحجيّة المقرّرة[٣].
وراح الكاتب في هذه البحوث الفقهيّة التي لا يحقّ لاحد الخوض فيها ماعدا الفقهاء والعلماء، راح يخلط بين الجهاد الابتدائي والجهاد للدفاع عن بيضة الاسلام الذي قال عنه الشهيد الثاني: (أمّا الجهاد الذي يخشى فيه على بيضة الاسلام يجب بغير إذن الامام أو نائبه)[٤].
ولم ينقل الكاتب الصورة بأمانة للقارئ حول موقف الشيعة من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، حيث يقول الشهيد الاوّل فيهما:
(وهما واجبان عقلاً ونقلاً على الكفاية... ويجوز للفقهاء حال الغيبة إقامة الحدود
[١]الفقه على المذاهب الخمسة: مج ١ ـ ٢، ص ١٨٨.
[٢]الاحكام السلطانيّة: ص ٦ ـ ٢١.
[٣]تاريخ حصر الاجتهاد: ص ٨٠.
[٤]الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة: ج ٢، ص ٣٧٩ ـ ٣٨١.