دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٣٣
أجل طمس الحقائق التي لا ترتضيها، ولا تصب في مصالحها، كما نجد ذلك واضحاً بالنسبة إلى الامام علي (عليه السلام)، وهو أقرب الصحابة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) علماً وعملاً، حيث سُنَّ لعنه وشتمه على منابر المسلمين ولعشرات السنين، ولم يمر على رحلة الرسول الاعظم، إلاّ ثلاثين عاماً، فإذا كان بمقدور هذه الاجهزة كتمان الحقيقة وتشويهها، وإيصال الاُمّة إلى هذا المستوى من الجهل بأقرب الصحابة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فإنّ بإمكانها أيضاً أن تخفي الحقيقة المتعلّقة بالائمّة الاحد عشر، بحيث تصبح تلك الحقائق المسلّمة قرآنيّاً غير واضحة في أذهان المسلمين بصورة عامّة، فيقع الاختلاف بينهم لا محالة. ولكن (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)[١]و(يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون)[٢].
المحور الثالث
تعيين مصاديق الائمّة
الواقع أنّ الاحاديث التي أشارت إلى أنّ الخلفاء اثنا عشر، عيّنت بنحو واضح، من هم اُولئك الخلفاء؟ وهذا هو مقتضى القاعدة في المسألة، لانّه من الطبيعي عندما يصرّح الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) بأنّ خلفاءه من بعده اثنا عشر، لابدّ أن يذكرهم مباشرة أو بعد السؤال على الاقل، وهذا ما نجده واضحاً في التراث الشيعي الذي تكلّم عن هذه الحقيقة، ونحاول هنا الوقوف على بعض النماذج من هذه الروايات الكثيرة في المقام.
عن سلمان قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "الائمّة بعدي إثنا عشر، ثمّ قال: كلّهم من قريش، ثمّ يخرج قائمنا فيشفي صدور قوم مؤمنين، ألا إنّهم أعلم منكم فلا تعلّموهم، ألا إنّهم عترتي ولحمي ودمي، ما بال أقوام يؤذونني فيهم، لا أنالهم الله شفاعتي"[٣].
[١]الانفال: ٣٠.
[٢]الصف: ٨.
[٣]كفاية الاثر: ص ٤٤، باب ما جاء عن سلمان الفارسي.