دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٣٠
منهم إثني عشر نقيباً)[١]، وعلى هذا الاساس فلا يمكن الوقوف على هؤلاء الخلفاء والائمّة من خلال اختيار الاُمّة، أو انتخاب أهل الحلّ والعقد لهم، بل لابدّ من الرجوع إلى من لا ينطق عن الهوى، للتعرّف عليهم والوقوف على أشخاصهم.
الخصوصيّة الثالثة: إنّ هذه الروايات افترضت لهم البقاء ما بقي الدين الاسلامي، أو حتّى تقوم الساعة، كما هو مقتضى هذه الرواية التي جاءت في مسند أحمد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "لا يزال الدين قائماً حتّى يكون إثنا عشر خليفة من قريش"[٢].
وأصرح من ذلك روايته الاُخرى، عن عبدالله بن عمر، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "لايزال الامر في قريش ما بقي من الناس إثنان، قال: وحرّك اصبعيه يلويهما هكذا"[٣].
الخصوصيّة الرابعة: إنّ هذه الروايات جميعاً أكّدت أنّ هؤلاء الخلفاء من قريش، بالاضافة إلى أنّ هناك عدد كبير من الروايات ذكرت خصائص اُخرى لهؤلاء الخلفاء والائمّة، إلاّ أنّها لم تأتِ في مصادر التراث السنّي، ولعلّنا نوفّق للاشارة إليها بعد ذلك.
لكن يبقى هناك تساؤل ملفت للنظر، هو أنّه بحسب الروايات التي وردت في الصحاح والمسانيد السنيّة، أنّ الاُمّة سكتت ولم تستوضح من النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) مَنْ هم هؤلاء الخلفاء الاثنا عشر؟ خصوصاً وأنّ النبي الاعظم، في مواضع متفرّقة وأماكن مختلفة كان يؤكّد على هذه الحقيقة، بالنحو الذي لم تدع مجالاً للمحقّق المنصف، أن يشكك في مضمون هذه الروايات، وإنّما نجد أنّ جملة من أعلام القوم صاروا بصدد توجيهها بما يتلاءم مع الواقع التأريخي الذي وُجِد بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومن هنا تضاربت أقوالهم في توجيه هذه الروايات وبيان المراد منها.
[١]المائدة: ١٢.
[٢]مسند أحمد: ج ٥، ص ٨٦; صحيح مسلم: ج ٦، ص ٤.
[٣]مسند أحمد: ج ٢، ص ٢٩.