دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٣٥
والخلفاء بعده (صلى الله عليه وآله وسلم)، لنقف على الاجدر بانطباق هذا الضابط عليه. ومن هنا لابدّ من الوقوف على بعض دلالات هذا النص المتواتر بين المسلمين:
١ ـ دلالته على عصمة العترة:
وبيان ذلك يتم من خلال النقاط التالية:
أوّلاً: "اقترانهم بالكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وتصريحه بعدم افتراقهم عنه، ومن البديهي أنّ صدور أيّة مخالفة للشريعة سواء كانت عن عمد أو سهو، أم غفلة، تعتبر افتراقاً عن القرآن في هذا الحال، وإن لم يتحقّق انطباق عنوان المعصية عليها أحياناً، كما في الغافل والساهي، والمدار في صدق عنوان الافتراق عنه، عدم مصاحبته لعدم التقيّد بأحكامه، وإن كان معذوراً في ذلك، فيقال فلان مثلاً، افترق عن الكتاب وكان معذوراً في افتراقه عنه، والحديث صريح في عدم افتراقهما حتّى يردا الحوض.
ثانياً: على أنّ تجويز الافتراق عليهم بمخالفة الكتاب وصدور الذنب منهم، تجويز للكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي أخبر عن الله عزّ وجلّ بعدم وقوع افتراقهما، وتجويز الكذب عليه متعمّداً في مقام التبليغ والاخبار عن الله في الاحكام وما يرجع إليها من موضوعاتها وعللها، مناف لافتراض العصمة في التبليغ، وهي ممّا أجمعت عليها كلمة المسلمين على الاطلاق، حتّى نفاة العصمة بقول مطلق.
يقول الشوكاني بعد استعراضه لمختلف مبانيهم في عصمة الانبياء: (وهكذا وقع الاجماع على عصمتهم بعد النبوّة، من تعمّد الكذب في الاحكام الشرعيّة، لدلالة المعجزة على صدقهم، وأمّا الكذب غلطاً، فمنعه الجمهور وجوّزه القاضي أبو بكر)[١].
ولا إشكال في أنّ الغلط لا يتأتّى في هذا الحديث لاصرار النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على تبليغه
[١]إرشاد الفحول: ص ٣٤.