دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ١٦
المفردات له استعمالات متعدّدة ومنها (تصيير الشيء على حالة دون حالة)[١]، وهذا ما أكّده جملة من المفسرين، كالرازي في التفسير الكبير[٢] والالوسي في روح المعاني[٣]، وعندما يقارن هذا الجعل بما يناظره من الموارد في القرآن الكريم نجد أنّه يفيد معنى السنّة الالهيّة كقوله تعالى: (جعل لكم ممّا خلق ظلالاً) و(وجعل القمر فيهنّ نوراً) ونحوهما.
ثانياً: إنّ هذا الخليفة ليس هو مطلق الانسان فيكون من قبيل قوله تعالى: (هو الذي جعلكم خلائف في الارض فمن كفر فعليه كفره)[٤]. وإنّما المقصود به إنسان بخصوصه، وذلك بقرينة الايات اللاحقة التي أثبتت أنّ هذا الموجود الارضي إنّما استحقّ الخلافة الالهيّة لانّه عُلِّم الاسماء كلّها مباشرة منه تعالى: (وعلّم آدم الاسماء كلّها)، ثمّ صار واسطة بينه تعالى وبين ملائكته (يا آدم أنبئهم بأسمائهم) ومن الواضح أنّه لا يمكن أن يراد به كلّ انسان، حتّى اُولئك الذين عبّر عنهم القرآن الكريم (اُولئك كالانعام بل هم أضل)[٥]، إذن فهذه الاية تدل على ضرورة استمرار الخلافة الالهيّة، أمّا من هو ذلك الخليفة في كلّ زمان فله بحث آخر، سنعرض له لاحقاً.
الاية الثانية: قوله تعالى لابراهيم الخليل (عليه السلام): (إنّي جاعلك للناس إماماً)[٦]، وهذه الامامة هي غير النبوّة والرسالة التي كانت لابراهيم (عليه السلام) والشاهد على ذلك:
١ ـ "طلب الامامة للذريّة حيث قال: (ومن ذرّيتي)، ومن الواضح أنّ حصول إبراهيم (عليه السلام) على الذريّة كان في كبره وشيخوخته، كما قال: (الحمد لله الذي وهب لي
[١]المفردات في غريب القرآن: ص ٩٤، مادّة "جعل".
[٢]التفسير الكبير: ج ٢، ص ١٦٥.
[٣]روح المعاني: ج ١، ص ٢٢٠.
[٤]فاطر: ٣٩.
[٥]الاعراف: ١٧٩.
[٦]البقرة: ١٢٤.