دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٣٠٩
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "إنّ عليّاً مني وأنا منه، وهو ولي كلّ مؤمن بعدي"[١].
أضف إلى ذلك حديث الغدير، الذي تناقلته السنّة، والذي قال أبو الطفيل لزيد: سمعته من رسول الله، ووافقه زيد، وأضاف: وإنّه ما كان في الدوحات أحد إلاّ رآه بعينه وسمعه باُذنه[٢]، وعبّر عنه الذهبي بأنّه حديث صحيح[٣]. وغير ذلك من الاحاديث، أمثال حديث المنزلة المتواتر[٤].
فهل هذه طرق شيعيّة يا اُستاذ؟!
ثمّ عندما وجد الكاتب أنّ أحاديث الامامة والخلافة ليست منحصرة بطرق الشيعة فقط، راح يلوّح بشعار التضعيف والاختلاق أو التأويل القسري المخالف لظاهر إرادة المعنى السياسي[٥].
ولا أعلم أنّ لكلمات رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا" التي نقلها الطبري وتسالم عليها السنّة في التاريخ والحديث ـ كما تقدّم ـ لا أعلم لها تأويلاً قسريّاً، فتأويلها يحطّ من معناها السياسي المراد، وأمّا تهمة التضعيف والاختلاق فلا معنى لها، لانّ هذه الكلمات وغيرها جاءت في تراث من لا يرى المعنى السياسي لعلي خلفاً لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فكيف يضع أو يختلق حديثاً خلاف مبانيه وتوجّهاته.
وأمّا حديث الغدير الذي حاول الكاتب أن يلتفَّ عليه بتحريف معنى كلام السيّد
[١]مسند أحمد: ج ٤، ح ١٩٤٢٦; وسنن الترمذي: ج ٥، ح٣٧١٢; ومصنّف ابن أبي شيبة: فضائل علي، ج ٧، ص ٥٠٤، ح ٥٨; والاحسان بترتيب صحيح ابن حبّان: ج ٦، ص ٢٦٩، ح ٦٩٣٨.
[٢]سنن النسائي: ج٥، ح ٨٤٦٤.
[٣]البداية والنهاية: ج ٥، ص ٢٢٨; وقال: قال شيخنا الذهبي هذا حديث صحيح.
[٤]مسند أحمد: ج١، ح ١٤٩٣ و١٥١٢; صحيح البخاري: فضائل علي، رقم ٣٥٠٣; صحيح مسلم: فضائل علي، ح ٢٤٠٤; مصنّف ابن أبي شيبة: فضائل علي: ج ٧، ص ٤٩٦، ح ١١ ـ ١٥.
[٥]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٦٧.