دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ١٨٥
جعلهم الله عزّ وجلّ أئمّة للناس، وأوجب عليهم طاعته أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ثمّ الحسن، ثمّ الحسين ابنا علي بن أبي طالب، ثمّ انتهى الامر إلينا"[١].
ولامَ الامام زين العابدين الناس على تقصيرهم بحق أهل البيت، وعلى تأويلهم القرآن بآرائهم، فأدّى بهم الامر في نهاية المطاف إلى الاختلاف والفرقة، ولم يبقَ شخص موثوق به يمكن الرجوع إليه والركون إلى قوله، ولو أنّهم تمسّكوا بأحاديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بحق أهل البيت وساروا على طريق الامامة الالهيّة لما حدث كلّ ذلك، فقال (عليه السلام):
"وذهب آخرون إلى التقصير في أمرنا، واحتجّوا بمتشابه القرآن، فقالوا بآرائهم.... فإلى من يفزع خلف هذه الامّة وقد درست أعلام هذه الملّة، ودانت الامّة بالفرقة والاختلاف، يكفّر بعضهم بعضاً، والله تعالى يقول: (وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ البَيِّنَاتُ)، فمن الموثوق به على إبلاغ الحجّة وتأويل الحكم؟ إلاّ أعدال الكتاب وأبناء أئمّة الهدى ومصابيح الدجى، الذين احتجّ الله بهم على عباده، ولم يدع الخلق سدى من غير حجّة، هل تعرفونهم أو تجدونهم إلاّ من فروع الشجرة المباركة وبقايا الصفوة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً"[٢].
فيؤكد الامام (عليه السلام) على الامّة موقع هؤلاء الحجج، وقرناء الكتاب، وأبناء الائمّة.
وبعد كلام الامام هذا ومنهجه في التعامل مع أهم قضيّة من قضايا المسلمين، يقول أحمد الكاتب: (إنّ الامام زين العابدين لم يدَّعِ الامامة ولم يتصدّ لها)[٣].
فهذه أقوال الامام زين العابدين (عليه السلام) التي تكشف زيف ادعاء الكاتب وتزويره وتحريفه.
أحمد الكاتب يتهم الامام السجّاد (عليه السلام):
لقد اتهم الكاتب الامام زين العابدين
[١]كمال الدين: ص ٢٩٩ ـ ٣٠٠.
[٢]الصواعق المحرقة: ج ٢، ص ٤٤٣ ـ ٤٤٤، تفسير الاية (واعتصموا بحبل الله جميعاً).
[٣]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٢٩.