دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٢٣
ومسيطر عليهم، وهذا يكاد يكون تصريحاً بمذهب الاماميّة، إلاّ أنّ أصحابنا يحملونه على أنّ المراد به الابدال"[١].
وقال ابن حجر: "وفي صلاة عيسى (عليه السلام) خلف رجل من هذه الاُمّة، مع كونه في آخر الزمان، وقرب قيام الساعة، دلالة للصحيح من الاقوال، إنّ الارض لا تخلو من قائم لله بحجّة"[٢].
أمّا في المجاميع الحديثيّة الشيعيّة، فقد وردت المئات من الروايات التي تؤكّد هذه الحقيقة، وهي أنّ الارض لا تخلو من حجّة لله تعالى، وأنّها لو خلت لساخت بأهلها. ويمكن مراجعة جملة منها في بحار الانوار، بحيث وصلت إلى حدود (١٢٠ رواية) بهذا المضمون أو ما يقرب منه. ومن أمثلة ذلك:
١ ـ عن الامام الصادق (عليه السلام): "ولولا ما في الارض منّا لساخت بأهلها، ثمّ قال: ولم تخلو الارض منذ خلق الله آدم من حجّة لله فيها ظاهر مشهور أو غائب مستور، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجّة لله فيها".
٢ ـ قال الصادق (عليه السلام): "لو لم يبقَ في الارض إلاّ رجلان لكان أحدهما الحجّة"[٣].
الطائفة الثالثة: روايات "من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة"، أو ما يقرب من مضمونه، مثل:
"من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهليّة" أو "من مات وليس عليه إمام، فإنّ موتته موتة جاهليّة" أو "من مات بغير إمام مات ميتة جاهليّة".
وتناقلت كتب الحديث السنيّة فضلاً عن الموسوعات الحديثيّة الشيعيّة، هذا الحديث بألفاظ مختلفة، فقد نقله البخاري، ومسلم، وابن حنبل، وابن حبّان، والطبراني، والحاكم النيسابوري، وأبو نعيم الاصفهاني، وابن الاثير الجزري،
[١]شرح نهج البلاغة: ج ١٨، ص ٣٥١.
[٢]فتح الباري في شرح صحيح البخاري: ج ٦، ص ٣٨٥.
[٣]بحار الانوار: ج ٢٣، باب الاضطرار إلى الحجّة، ح ١٠ و٢٤.