دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٣٤
وعن أبي ذر، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: "من أحبّني وأهل بيتي، كنّا نحن وهو كهاتين، وأشار بالسبّابة والوسطى، ثمّ قال: أخي خير الاوصياء وسبطي خير الاسباط، وسوف يخرج الله تبارك وتعالى من صلب الحسين أئمّة أبرار، ومنّا مهدي هذه الاُمّة، قلت: يا رسول الله، وكم الائمّة بعدك؟ قال: عدد نقباء بني إسرائيل"[١].
وبسند آخر، عن أبي ذر، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في حديث طويل، وفيه: "... وبعلها سيّد الوصيين وإبنيها الحسين والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، وإنّهم إمامان إن قاما أو قعدا، وأبوهما خيرٌ منهما، وسوف يخرج من صلب الحسين تسعة من الائمّة معصومون قوّامون بالقسط، ومنّا مهدي هذه الاُمّة، قال: قلت: يا رسول الله فكم الائمّة بعدك؟ قال: عدد نقباء بني إسرائيل"[٢].
وعن أيّوب الانصاري، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: "أنا سيّد الانبياء، وعلي سيّد الاوصياء، وسبطاي خير الاسباط، ومنّا الائمّة المعصومون من صلب الحسين، ومنّا مهدي هذه الاُمّة. فقام إليه إعرابي فقال: يا رسول الله، كم الائمّة من بعدك؟ قال: عدد الاسباط وحواري عيسى ونقباء بني إسرائيل"[٣].
وهذا الذي ذكرته الاحاديث ينسجم تماماً مع الخصوصيّات الاربع التي استفدناها في البحث السابق، وهي أنّهم إثنا عشر، وأنّهم معيّنون بالنص، وموجودون ما بقي الدين قائماً، وكلّهم من قريش، وبهذا تجد تلك الروايات تفسيرها الصحيح، بلا حاجة إلى ما تكلّفه السيوطي وغيره في بيان المراد منها.
على أنّنا في غنى عن هذه الروايات وغيرها، بحديث الثقلين نفسه، فهو الذي ترك بأيدينا الضابط الذي على أساسه يمكن معرفة خلفائه (صلى الله عليه وآله وسلم)، حيث أنّه جعل المقياس فيهم هو عدم افتراقهم عن القرآن الكريم حتّى يردا عليه الحوض، إذن فلنمسك بأيدينا هذا المقياس ونسبر به الواقع السلوكي لجميع من تسمّوا بالائمّة
[١]كفاية الاثر: ص ٣٥، باب ما جاء عن أبي ذر.
[٢]كفاية الاثر: ص ٣٦ ـ ٣٨.
[٣]كفاية الاثر: ص ١١٣ ـ ١١٤.