دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٢٧٦
وبالخصوص الامام الباقر (عليه السلام) بأنّ هويّة المهدي غامضة لديهم[١].
وما أدري كيف تكون هويّة المهدي غامضة عند الباقر (عليه السلام) والشيخ الصدوق نقل باباً كاملاً احتوى على (١٧) حديثاً تحت عنوان "ما أخبر به أبو جعفر بن محمّد ابن علي الباقر (عليهما السلام) من وقوع الغيبة بالقائم (عليه السلام) وأنّه الثاني عشر من الائمّة"، كلّ ذلك ذكره في كمال الدين[٢].
وكيف تكون غامضة لديه وهو يقول بحقّه: "انظروا من تخفى على الناس ولادته فهو صاحبكم"[٣].
وكيف تكون غامضة لديه وهو يرفض أن يكون هو المهدي الذي يملا الارض قسطاً وعدلاً كما أجاب الحكم بن أبي نعيم بقوله:
كيف أكون أنا وقد بلغت خمساً وأربعين سنة[٤]؟
ولمّا يئس الكاتب من إيجاد ثغرة عند الباقر (عليه السلام) انتقل إلى ولده الصادق (عليه السلام)، ونسب له غموض هويّة المهدي لديه[٥]، ونقل حديثاً عن الامام الصادق (عليه السلام)، عندما سأله أحد أصحابه مرّة، أنت صاحب هذا الامر، فقال: "لا". قال: من هو؟ قال: "الذي يملاها عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً على فترة من الائمّة".
وأقصى ما يدلّ عليه هذا الحديث أنّ الامام الصادق (عليه السلام) رفض نسبة المهدي بالمعنى الثاني لديه، ووصفه بأنّه ذلك الرجل الذي يملا الارض قسطاً وعدلاً.
ولا يدلّ الحديث على غموض هويّة المهدي عند الصادق أبداً، فهو تحميل قسري لمعنى الحديث، لاثبات مدّعى سابق لا دليل عليه، سوى التأويلات القسريّة والتحميل المرفوض.
[١]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ١٧٧ ـ ١٧٨.
[٢]كمال الدين: ص ٣٠٤ ـ ٣١١، باب ٣٢.
[٣]كمال الدين: ص ٣٠٤ ـ ٣٠٥، باب ٣٢، ح ٣.
[٤]الكافي: ج ١، ص ٦٠١ ـ ٦٠٢، باب ١٢٨، ح ١.
[٥]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ١٧٩.