دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٢٠٠
الائمّة (عليهم السلام) لسلاح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وترك في نفس تلك الكتب الابواب التي تتحدّث عن النصّ والوصيّة، ومن أراد الاطّلاع على ذلك فمبجرّد مطالعة الفهارس لكتب اُولئك الاعلام يتضّح له ما نقول.
وبعد أن يئِس الكاتب من كلّ ما تقدّم، عاد وكما عوّدنا إلى التزوير وتقطيع الروايات، عاد إلى الامام الصادق (عليه السلام) نفسه، وقال: (لم يكن الامام الصادق يطرح نفسه كإمام مفترض الطاعة من الله، وإنّما كزعيم من زعماء أهل البيت، ولذلك فقد استنكر قول بعض الشيعة في الكوفة: إنّه إمام مفترض الطاعة من الله. وهذا ما تقوله نفس الرواية السابقة الواردة على لسان سعيد السمّان وسليمان بن خالد: أنّ الامام الصادق كان جالساً في سقيفة له إذ استأذن عليه اُناس من أهل الكوفة، فأذِن لهم، فدخلوا عليه فقالوا: يا أبا عبدالله، إنّ اُناساً يأتوننا يزعمون أنّ فيكم أهل البيت إماماً مفترض الطاعة؟.... فقال: "لا، ما أعرف ذلك في أهل بيتي"، قالوا: يا أبا عبدالله، إنّهم أصحاب تشمير وأصحاب خلوة وأصحاب ورع، وهم يزعمون أنّك أنت هو؟... فقال: "هم أعلم، وما قالوا، ما أمرتهم بهذا"[١]. واكتفى الكاتب بهذه الكلمات ولم يكمل الرواية التي تقول:
فخرجوا، فقال لي: "يا سليمان ـ الامام قال لاحد أصحابه ـ من هؤلاء"؟ قلت: الناس من العجليّة ـ وهم الضعفاء من الزيديّة، فسمّوا العجليّة لانّهم أصحاب هارون ابن سعيد العجلي ـ قال الامام: "عليهم لعنة الله..."[٢].
فلنسأل أحمد الكاتب: لماذا قال: "عليهم لعنة الله"؟ فتفسير هذه الكلمة يوضّح معنى قول الامام (عليه السلام): "ما أعرف ذلك في أهل بيتي"، هذا أوّلاً.
وثانياً: إنّ الامام الصادق (عليه السلام) لا تأخذه في الله لومة لائم، فعندما يجد شخصاً أدخل في الدين ما ليس فيه يلعنه على رؤوس الاشهاد، وهذا ما حصل مع المغيرة بن سعيد، حيث قال الامام الصادق (عليه السلام) بحقّه: "لعن الله المغيرة بن سعيد"[٣]، وكذلك قال
[١]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٤١.
[٢]بصائر الدرجات: ص ١٧٦.
[٣]معجم رجال الحديث: ج ١٨، ص ٢٧٥، رقم ١٢٥٥٨.