دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٣٦٢
طاعته، وإلاّ كان ذلك ترخيصاً في اتباع الخطأ، وهو محال على رسول الانسانيّة.
ويقول البخاري: إنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لعلي: "أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى"[١].
وهل يستطيع الكاتب أو غيره أن يقول: إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ليس بقيّم على القرآن، فإذا كان كذلك، وعلي منه بمنزلة هارون من موسى، أفلا يكون قيّماً على القرآن بعده؟!
ويقول الترمذي: قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): "أنا دار الحكمة وعلي بابها"[٢].
فلماذا هذا الاستغراب وهذه الجعجعة، وهذا تراث المسلمين أعم من كونه شيعياً أو سنّياً يصرّح بهذه الحقائق لامير المؤمنين؟!
وبعد أن أفلس الكاتب من إيجاد الخدشة بعلي من هذا الجانب، راح يؤجّج نار حقده بين المسلمين بدعوى أنّ معنى علي قيّم القرآن: (عدم استطاعة المسلمين التعامل مع القرآن والاستفادة منه مباشرة)[٣].
وهذا ما لم يقله علي ولا أبناؤه ولا أتباعه، ومعنى قيمومة علي أنّه (عليه السلام) عالم بجميع الاحكام دقيقها وجليلها، الظاهر منها والباطن، وكلّ ما ورد في القرآن، وصرّح بهذه الحقيقة هو بقوله: "ما نزلت آية إلاّ وقد علمت فيما نزلت، وأين نزلت، وعلى من نزلت، إنّ ربي وهب لي لساناً طلقاً وقلباً عقولاً"[٤].
وفرق واضح بين عدم استطاعة المسلمين التعامل مع القرآن، وبين علم أمير المؤمنين بالقرآن، فأراد الكاتب أن يخلط بين المعنيين ليؤجّج الفتنة.
وراح الكاتب يحرّف استدلالات الشيعة على أنّها دالّة على عدم استطاعة المسلمين التعامل مع القرآن والاستفادة منه مباشرة، وهذا تزوير منه وتحريف
[١]صحيح البخاري: كتاب الفضائل، باب مناقب أمير المؤمنين، ح ٣٥٠٣.
[٢]سنن الترمذي: ج ٥، ص ٥٩٦، ح ٣٧٢٣.
[٣]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٦٠.
[٤]مناقب الخوارزمي: ص ٩٠; الطبقات الكبرى: ج ٢، ص ٢٥٧.