دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٤٦٢
(فإننا لا نستبعد أنّه ـ البخاري ـ حاول الرواية عن رجال البيت النبوي واستعصى ذلك عليه بسبب ما كان يضربه الحكّام حول أفراد هذا البيت من سياج منيع ليحولوا بينهم وبين اتصال طلاّب العلم بهم، ونحن نعرف مدى اضطهاد الحكّام لهم وحقدهم عليهم)[١].
ولم يقف الامر عند هذا الحد، بل قاسى الشيعة أنواع العذاب والحصار سياسيّاً واقتصاديّاً واجتماعيّاً، فقد استعمل المتوكّل عمر بن الفرج الراجي على مكّة والمدينة، ومنع هذا الرجل كلّ طالبي أن يسأل غيره، حتّى في معيشته، وبلغ بهم الحال إذا سمع الوالي أحداً أحسن إليهم نكّل به ليكون عبرة لغيره.
وكتب المنتصر إلى عمّاله: من كان بينه وبين أحد من الطالبيين خصومة فاقبل قوله بدون بيّنة، ولا تقبل لطالبي بيّنة أو قولاً[٢].
وحتّى في العصور المتأخّرة، فهذا نوح الحنفي يكفّر الشيعة واستباح دمهم تابوا أم لا، وعلى أساس ذلك قُتل أربعون ألف شيعي[٣].
وفي عام ٤٠٧ قتل المعز بن باديس بأفريقيا خلقاً كثيراً من الشيعة، ونهبت دورهم، وانتهكت أعراضهم، وحاصروهم حتّى قتلوهم عن آخرهم، كما حدّث ابن الاثير بذلك[٤].
وفي تركيا قتل السلطان سليم (المتوفى ٩٢٦) من الشيعة خلقاً كثيراً، وأمر بقتل كلّ من ينتسب إليهم، على حدّ تعبير طبيب الجيش التركي[٥].
هذا الاعلام الشيعي الذي جعله الكاتب ركناً أساسياً لتركيز النظريّة الشيعيّة، ولعمري أصبح هذا الرجل كحاطب ليل في طرحه، حيث خالف أهم مقوّمة من
[١]الامام الصادق والمذاهب الاربعة: المقدمة، ص ١٨.
[٢]الخطط للمقريزي: ج ٤، ص ١٥٣.
[٣]الامام الصادق والمذاهب الاربعة: مج ١و٢، ص ٢٤٢.
[٤]المصدر السابق نقلاً عن الكامل في التاريخ: ج ٩، ص ١٢٣، الطبعة الاولى.
[٥]مصباح الساري ونزهة القاري: ص ١٢٣ ـ ١٢٤.