دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٥١
يملا الارض قسطاً وعدلاً، ممّا لا ريب فيها، ولا مجال للتشكيك والتردّد إزائها، وبتعبير الشيخ محمود التويجري: (أنّه لا ينكر خروجه إلاّ جاهل أو مكابر)[١].
ولقد أجاد بعض الكتّاب المعاصرين حيث قال: (إنّ في عالم الدجل، الكثير من الذين يدّعون العلم ويتاجرون بالورع، يريدون أن يجعلون تراثنا خالياً من الهواء...، لقد رفض فكرة المهدي رجال هناك، أمثال (غولد سابهر) و(فلهوزن) فاتبعهم رجال هنا، من منطلق أنّهم يأكلون كلّ طعام يأتي من هناك)[٢].
نعم، الذي وقع الخلاف فيه بين علماء المسلمين، إنّما هو في جهة اُخرى من البحث، هي: هل أنّ المهدي حي؟ ولكنّه غائب مستور، كما ذهب إلى ذلك أتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) تبعاً للروايات الصحيحة الواردة عن النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) وأئمّة أهل البيت (عليهم السلام)، أمّ أنّه سيولد بعد ذلك؟ كما هو الاتجاه العام عند مدرسة الخلفاء.
من هنا لابدّ أن ينصبّ الحديث على إثبات أنّ المهدي المنتظر حي أم لا؟ ويمكن ذكر طريقين في هذه العجالة لاثبات حياته:
الطريق الاوّل: وهو الطريق غير المباشر، إن صحّ التعبير، وذلك بأن يقال: بعد أن ثبتت ضرورة استمرار وجود معصوم، لا يفارق الكتاب ولا يفارقه الكتاب، كما هو نص حديث الثقلين، وأنّ هؤلاء المعصومين لا يتجاوز عددهم (١٢) كما هو مقتضى أحاديث (خلفائي من بعدي إثنا عشر)، وأنّ هؤلاء هم علي والحسن والحسين وتسعة من صلب الحسين (عليهم السلام) ينتهون بالمهدي المنتظر، كما هو نص عشرات الروايات من الفريقين، إذن يثبت بالدلالة الالتزاميّة العقليّة، أنّ الامام الثاني عشر، حيٌّ يُرزق، لكنّه غائب مستور عن الخلق لحكمة إلهيّة في ذلك.
ومن الواضح أنّ هذا الطريق يثبّت لنا وجود إمام معصوم غائب، هو المهدي
[١]الاحتجاج بالاثر: ص ١٢٧.
[٢]عقيدة المسيح الدجّال في الاديان، قراءة في المستقبل، تأليف سعيد أيّوب، ص ٣٦١، دار البيان للطباعة والنشر.