دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٤٦٠
شاهد أنّ مؤلّفي الفرق دائماً يؤكّدون بذهاب الجمهور إلى الامام الجديد، وخصوصاً بعد وفاة العسكري، فقد قال المفيد: إنّ الجمهور ذهبوا إلى القول بإمامة ابنه المنتظر[١]، عندما شاهد ذلك، علّله بدور الاعلام الشيعي في تكريس ذلك[٢]، ولكنّه نسي أنّه في كلّ مورد من موارد كتابه كان يتحدّث عن السريّة التامّة التي لفّت نظريّة التشيّع من وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى وفاة العسكري وبعد ذلك وإلى يومنا هذا، حتّى إنّه وضع عنواناً بارزاً أسماه (سريّة نظريّة الامامة)[٣]، ولكنّه نسي ذلك في (ص ٢٦٣) وأشاد بدور الاعلام في تثبيت نظريّة الامامة، وبالخصوص إمامة الامام المهدي المنتظر.
ولو تتبعنا الدور الاعلامي الشيعي على مرّ التاريخ نجده معطّلاً تماماً، ليس وحده فقط، بل عُطّل تدوين الحديث في الاسلام قاطبة حتّى لا يأخذ الاعلام الشيعي دوره بالظهور، وهذا ما حدث في العصور الاولى من صدر الاسلام، ثمّ جاء عثمان لينفي أبا ذر إلى الربذة، ويخمد صوتاً إعلاميّاً ينادي باسم الاسلام، واستلم معاوية من بعده الخلافة، وفتح ملفاً خاصّاً لدفن الاحياء وحرقهم بمجرّد إذاعة كرامة أو نشر فضيلة لال بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وجاء من بعده يزيد الذي أصبح اسمه كافياً لوصم التاريخ بالخزي والعار، وتتابع حكّام الجور في قتل وتشريد أئمّة أهل البيت (عليهم السلام)وشيعتهم، بحيث وصل الامر إلى أن يتجنّب الناس حتّى السلام على العلويين، وذلك عندما دخل إبراهيم بن هرمة المعاصر للمنصور إلى المدينة، وأتاه رجل من العلويين فسلّم عليه، فقال له إبراهيم: تنحّ عنّي ولا تشطّ بدمي[٤]، فالسلام وحده على من ينتسب للبيت العلوي كان جريمة لمعاقبة الناس، ووصل الامر إلى أنّ منصور بن الزبرقان النمري قال أبياتاً من الشعر أدّت به إلى أن يُنبش قبره وتحرق عظامه[٥]. ونُفي أحمد
[١]الفصول المختارة: ص ٣١٨.
[٢]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٢٦٣.
[٣]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٧٥.
[٤]تاريخ بغداد: ج ٦، ص ١٢٧.
[٥]زهرة الادب: ج ٣، ص ٧٠٥.