دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٢٦٢
أبي محمّد إلى الكوفة، كتب إليه أبو الهيثم: جعلت فداك، بلغنا خبر أقلقنا؟
فأجابه الامام: "بعد ثلاثة يأتيكم الفرج، فقُتِل المعتز يوم الثالث"[١].
ويقول ابن شهر آشوب: (إنّ المعتز تقدّم إلى سعيد الحاجب: أن أخرج أبا محمّد إلى الكوفة ثمّ اضرب عنقه في الطريق)[٢].
فهذا هو موقف الخليفة المعاصر للعسكري والذي حاول بمختلف الوسائل القضاء على العسكري (عليه السلام)، ولكن خيّب الله مسعاه.
وأمّا المهتدي الذي عاصره العسكري (عليه السلام) أيضاً، فلقد قال متوعّداً العلويين ومهدّداً لهم: (والله لاجلينهم عن جديد الارض)[٣].
وهذا التهديد الذي انتهى بقتل العشرات منهم، وزجّ الاخرين في السجون وموتهم فيها ـ كما اتضح من البحث الاوّل والثاني ـ خُتم بحبس الامام العسكري، حيث نقل الطوسي عن أبي هاشم قوله: كنت محبوساً مع أبي محمّد (عليه السلام) في حبس المهتدي بن الواثق[٤].
فهذا حال الخليفة الثاني المعاصر للعسكري.
وأمّا الثالث، وهو المعتمد، فقد سعى لقتل الامام (عليه السلام) حينما حبسه وسلّمه إلى يحيى ابن قتيبة الذي كان يضيّق عليه حبسه، كما قال ابن شهرآشوب[٥].
ولم يكتفِ المعتمد بحبس الامام وإيداعه في ظلمات السجون، بل راح حتّى في تلك الظلمات يتجسّس عليه، فعندما حبسه في سجن علي بن جرين مع أخيه جعفر، كان المعتمد يسأل علي بن جرين عن أخبار العسكري في كلّ وقت، فحتّى في ظلمات السجون لم يتركوا الائمّة وشأنهم، بل كانوا يتابعونهم ويتابعون تحرّكاتهم، ولعلّ هذه
[١]كشف الغمّة: ج ٣، ص ٢١٢.
[٢]مناقب آل أبي طالب: ج ٤، ص ٤٦٤.
[٣]الكافي: ج ١، ص ٥٧٦، باب ١٢٤، ح ١٦.
[٤]الغيبة للطوسي: ص ١٣٤.
[٥]مناقب آل أبي طالب: ج ٤، ص ٤٦٢.