دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٤٤٠
المحمّدي الاصيل من ذلك، لانّهم وكما يقول محمود إسماعيل:
أقدر المسلمين على فهم الاسلام، وأكثرهم إخلاصاً لمبادئه، وأشدّهم حرصاً على تطبيق تعاليمه، وقد ورثوا مأثرة التفقّه في الدين والاحاطة بأصناف العلوم من إمامهم الاوّل علي بن أبي طالب[١].
فتحصين بعض المسلمين بأفكار الاسلام الصحيحة لا يروق لمعاوية وأنصاره روّاد الجاهليّة العربيّة، ولا إلى النصارى والمجوس واليهود وأتباعهم، فأعدّوا العدّة لحرب جديدة لا تختلف عن سابقتها إلاّ من ناحية الموقع والمكان، حرباً ضد الاسلام وموقعه الجديد، أصحاب أئمّة أهل البيت (عليهم السلام)، فاختُلق عبدالله بن سبأ المزعوم، ولم يكفي هذا في المواجهة لانّ التشيّع نبض في قلوب الصحابة والخلّص من أنصار رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قبل إسلام هذا الرجل على فرض وجوده، واستمرّت المواجهة بين أئمّة أهل البيت وأصحابهم وأنصارهم من جهة، وبين الجاهليّة العربيّة المتمثلة بمعاوية وأنصاره واليهوديّة المتمثلة بكعب، والنصرانيّة المتمثلة بسوسن، الذي يعتبر أوّل من نطق بالقدر، والمجوسيّة متمّثلة بمجموعة من اُولئك الذين دخلوا الكوفة وعرفوا بحمرا الديلم[٢].
واتحد الجميع لهدف واحد، وهو القضاء على الاسلام وبمختلف الطرق، فحدّدوا دماغ الامّة الاسلاميّة أئمّة أهل البيت وأصحابهم، واستعدّوا لضرب هذا الدماغ، وشلّ أعضاء هذا الدين الالهي، ولم يقتصروا على تحديد الشخصيّات فقط، بل خطّطوا حتّى لمواقع الانطلاق حتّى يوسم ذلك الموقع بأي فكرة يطلقونها، فاختاروا الائمّة من الشخصيّات وأصحابهم، واختاروا الكوفة وبعض المناطق التي وسمت بالتشيّع لاهل البيت، فتغلغل أنصار اُولئك في أصحاب الائمّة وفي داخل الكوفة التي قطنها النصراني في الحيرة ورعايا الفرس، والتي أصبحت مصدر إشعاع للعالم الاسلامي.
فجاء سوسن النصراني الذي نطق بالقدر وقد أظهر الاسلام وعنه أخذ معبد
[١]الحركات السريّة: ص ٦٧.
[٢]فتوح البلدان; ص ٢٧٩.