دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٩٧
وتحقيق.
أمّا كثير النوّاء، فقد تبرّأ منه الصادق (عليه السلام) بقوله: "اللهمّ إنّي إليك من كثير النوّى أبرأ في الدنيا والاخرة"[١].
وأمّا بالنسبة إلى الحكم بن عيينة ـ أو عتيبة ـ فقد قال له الباقر ولسلمة بن كهيل: "شرّقا أو غرّبا، لن تجدا علماً صحيحاً إلاّ شيئاً خرج من عندنا أهل البيت"[٢].
وأيضاً حكم عليه الباقر (عليه السلام) وجعله ممّن قال الله عزّ وجلّ عنهم: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الاخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ).
وشمل الامام الباقر (عليه السلام) بهذا الحكم سلمة بن كهيل، وكثير النوّاء، وأبا المقدام... إلخ.
وأمّا سلمة بن كهيل واُولئك الذين ذكرهم أحمد الكاتب، فإنّ الكشي يقول بحقّهم ما هذا نصّه: (والحسن بن صالح بن حي، وسالم بن أبي حفصة، والحكم بن عيينة، وسلمة بن كهيل، وأبو المقدام ثابت بن الحدّاد، وهم الذين دعوا إلى ولاية علي (عليه السلام) ثمّ خلطوها بولاية أبي بكر وعمر، ويثبتون لهما إمامتهما، ويبغضون عثمان وطلحة والزبير وعائشة... إلخ)[٣].
إذن، لا تصاغ نظريّة شيعيّة عامّة من هؤلاء الذين صدرت أحكام اللعن بحقّهم من أهل البيت (عليهم السلام)، والذين لا يميّزون بين إمامة علي وأبي بكر وعمر، ويثبتون لهم إمامتهم كما يقول الكشّي.
ولا أدري لماذا لم يناقش الكاتب أقوال أبي خالد الوالبي، الذي يقول للسجّاد (عليه السلام): (فعلمتُ أنّك الامام الذي فرض الله طاعته على كلّ مسلم)[٤]. ومحمّد بن الحنفيّة، الذي يقول: (إنّ الامام علي بن الحسين عليَّ وعليك وعلى كلّ مسلم)[٥] مخاطباً أبا
[١]رجال الكشي: ترجمة كثير النوى، ص ٢٤١، رقم ٤٤٠ و٤٤١.
[٢]الكافي: ج١، ص ٤٦٣، باب ليس شيء من الحقّ في يد الناس إلاّ ما خرج من الائمّة.
[٣]معجم رجال الحديث: ج ٨، ص ١٤، نقلاً عن الكشّي في رجاله.
[٤]معجم رجال الحديث: ج ١٤، ص ١٣١.
[٥]معجم رجال الحديث: ج ١٨، ص ٣٤٧.