دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٩٦
فكيف تؤخذ نظريّة شيعيّة من رجل نسب الكذب إلى الائمّة، وكفّره أهل السنّة لتكفيره عثمان.
أمّا بالنسبة إلى أبي الجارود، فيقول أحمد الكاتب: (كان يوالي الامام الباقر في البداية، ثمّ انتقل إلى حزب أخيه زيد بن علي)[١].
وهذا ليس انتقالاً كما يصوّره أحمد الكاتب; لانّ زيد بن علي لم يشكّل حزباً أمام أخيه الباقر (عليه السلام)، وكان زيد على علم بالامامة.
ولمّا وجد الكاتب أنّ زيداً وأنصاره على علم تام بالامامة، وأنّ انضمام أبي الجارود لا يشكّل نقطة سلبيّة على الامامة، راح يبحث عن مواقفه وأقواله، ناسياً البحث العلمي الذي أثبت رجوع أبي الجارود إلى مذهب الحقّ بعد أن شرّق يميناً وشمالاً; لانّ الحسن بن محبوب نقل عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، عن جابر بن عبدالله الانصاري، قال: دخلت على فاطمة (عليها السلام) وبين يديها لوح فيه أسماء الاوصياء، فعددت اثني عشر آخرهم القائم، ثلاثة منهم محمّد وأربعة منهم علي[٢].
ورواية هكذا خبر تدل على رجوعه عن مذهب الزيديّة، خصوصاً وإنّ الحسن ابن محبوب الذي روى الخبر عن أبي الجارود ولد قريباً من وفاة الصادق (عليه السلام)، فلا محالة ـ كما يقول السيد الخوئي ـ أن تكون هذه الرواية بعد تغيّره، وبعد اعتناقه مذهب الزيديّة ـ أي بعد اعتناق مذهب الزيديّة عاد وروى هذا الخبر الذي يعتقد بمضمونه ـ بكثير، فإذا روى أنّ الاوصياء اثنا عشر، آخرهم القائم، ثلاثة منهم محمّد، وأربعة منهم علي، كان هذا رجوعاً منه إلى الحق، والله العالم[٣].
فلم يتطرّق الكاتب إلى كلّ تلك البحوث والاقوال، وراح يجرّد النظريّة الشيعيّة من كلّ الملازمات، ويستخرجها من أقوال ومواقف سليمان بن جرير الذي عرفت موقفه وقوله، ومن قول أبي الجارود الذي أرسله إرسال المسلّمات بدون بحث
[١]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٤٥.
[٢]عيون أخبار الرضا: ج ٢، ص ٥٢، ح ٦ و٧.
[٣]معجم رجال الحديث: ج ٧، ص ٣٢٥ ـ ٣٢٦.