دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٨٤
ألزموا به أنفسهم"، وهذا منهج للامام (عليه السلام) كان يتبعه مع خصومه، حتّى مع معاوية عندما قال له: "فإنّ بيعتي بالمدينة قد لزمتك وأنت بالشام". وهذه أساليب عرفيّة في الاحتجاج يتبعها كلّ إنسان، فضلاً عن أمير المؤمنين، أضف إلى ذلك، أنّ طلحة والزبير كانا على علم تام بنص رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على أمير المؤمنين (عليه السلام)، ولهذا امتنعوا عن بيعة أبي بكر.
وبعد أن أفلس الكاتب من ذلك، عدل عن مسألة إيمان الامام علي بالشورى، وراح يبحث عن طريق آخر ينفي فيه عصمة الامام ليسوّغ لنفسه نسبة الخطأ إليه، فقال: (كان الامام علي (عليه السلام) ينظر إلى نفسه كإنسان عادي غير معصوم، ويطالب الشيعة المسلمين أن ينظروا إليه كذلك...)[١]، ونقل الكاتب دليلاً لذلك الادّعاء كلام الامام أمير المؤمنين (عليه السلام): "إنّي لست في نفسي بفوق أن اُخطئ ولا آمن ذلك من فعلي، إلاّ أن يكفيني الله من نفسي ما هو أملك به منّي".
ونسي الكاتب أنّ الامام علي (عليه السلام) هو المربّي الاوّل للانسانيّة، بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اعتماداً على قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): "يا علي أنا وأنت أبوا هذه الاُمّة" فهو يربّي الناس على أخلاق التعامل فيما بينهم، فكيف يكون إنساناً عادياً ـ كما يقول أحمد الكاتب ـ وهو يقول: "ينحدر عنّي السيل، ولا يرقى إليَّ الطير"، فهل يوجد إنسان عادي أو غير عادي ـ عبقري مثلاً ـ يقول هذه الكلمة، ونحن في هذا القرن.
أضف إلى ذلك أنّه بناءً على منهج الكاتب يكون الامام علي (عليه السلام) قد ارتكب كل الذنوب، صغيرة وكبيرة، لانّ الامام هو القائل: "اللهمّ اغفر لي الذنوب التي تهتك العصم، اللهمّ اغفر لي الذنوب التي تنزل النقم، اللهمّ اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء، اللهمّ اغفر لي الذنوب التي تنزل البلاء..."[٢].
فإذا لم تحمل هذه الاُمور على أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) يحاول تربية الناس على أخلاق التعامل فيما بينهم تارة، وفيما بينهم وبين ربّهم اُخرى، يكون أمير المؤمنين (عليه السلام)
[١]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٢٤.
[٢]دعاء كميل للامام علي (عليه السلام).