دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٧٨
"أوَمنهم من ينكر حقّنا ويستبدّ علينا"[١].
فهذا الجواب يوضّح لنا أنّ الخلافة ليست بيعة، حتّى يوافق الامام على ذلك العرض، وإنّما هي حقّ من الحقوق يؤخذ ولا يعطى، فحذف الكاتب هذه العبارة التي تفسّر لنا عقليّة الصحابة الذين لا يستطعيون أن ينكروا حقّه في الامامة والخلافة، إلاّ أن يقوموا بانقلاب ـ كما نسمّيه اليوم ـ على كلّ ما هو سائد لدى القوم. فحذف الكاتب تلك العبارة ليزوّر الحقائق ويشوّش ذهن القارئ.
ولم يقف عند هذا الحد، بل جاء بما هو أسوأ من ذلك، جاء بالمعونة التي قدمها أبو سفيان للامام علي (عليه السلام) عندما قال له: (ابسط يدك اُبايعك فوالله لاملاها على أبي فصيل خيلاً ورجلاً)، وجعل من رفض الامام علي (عليه السلام) دليلاً على إيمانه بالشورى[٢]، ولكنّه عاد من جديد وحذف جواب الامام "ويحك يا أبا سفيان، هذه من دواهيك".
وعجباً لرجل يأتي في القرن العشرين، ويستدل بعروض أبي سفيان بعدما عرف المؤالف والمخالف مَنْ هو أبو سفيان، ولماذا عرض ذلك على الامام؟ وما هو قصده؟ وهل آل الامر بعلي بن أبي طالب أن ينتصر لدين الله بعدوّ الله أبي سفيان!
ولعلّ الكاتب استدلّ على إيمان الامام علي (عليه السلام) بالشورى من عبارة اُخرى موضوعة ذُكرت في الرواية، وهي: "ويحك يا أبا سفيان، هذه من دواهيك، وقد اجتمع الناس على أبي بكر"[٣].
فهذا الاجتماع المزعوم لم يؤيّده عمر بن الخطّاب الذي وصف لنا أجواء السقيفة بقوله: (كثر اللغط وارتفعت الاصوات)[٤]، فضلاً عن أمير المؤمنين الذي لا يملك اجتماع الناس على الخلافة أي مساحة في حساباته، فهو يقول في هذا المجال: "لا يقاس بآل محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) من هذه الامّة أحد، ولا يسوّى بهم من جرت نعمتهم عليه أبداً، هم
[١]نهج البلاغة: ج ١، ص ١٦٠.
[٢]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٢٠ ـ ٢١.
[٣]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٢١.
[٤]فتح الباري في شرح صحيح البخاري ج ١٤، ص ١١١، طبعة دار الفكر.