دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٦٩
صرّح هو بذلك[١]، علماً إنّ هذه الامور الفقهيّة قد اختلف فيها فقهاء السنّة، وهم لا يؤمنون بغيبة المهدي الذي هو الحجّة بن الحسن العسكري.
يقول القاضي أبو يعلى محمّد بن الحسين الفرّاء:
وأمّا الامامة في صلاة الجمعة، فقد اختلف الفقهاء في وجوب تقليدها، فذهب أبو حنيفة وأهل العراق إلى أنّها من الولايات الواجبة، وأنّ صلاة الجمعة لا تصحّ إلاّ بحضور السلطان أو من يستنيبه فيها، وذهب الشافعي (رضي الله عنه) وفقهاء الحجاز إلى أنّ التقليد فيها ندب، وأنّ حضور السلطان ليس شرطاً فيها... ويجوز أن يكون الامام فيها عبداً وإن لم تنعقد ولايته[٢].
ويقول مغنية متحدّثاً عن صلاة الجمعة: (واختلفوا هل يشترط في وجوبها وجود السلطان أو من يستنيبه لها أو أنّها واجبة على كلّ حال).
وقال الحنفيّة والاماميّة: (يشترط وجود السلطان أو نائبه، ويسقط الوجوب مع عدم وجود أحدهما، واشترط الاماميّة عدالة السلطان، وإلاّ كان وجوده كعدمه، واكتفى الحنفيّة بوجود السلطان ولو غير العادل).
ولم يعتبر الشافعيّة والمالكيّة والحنابلة وجود السلطان، وقال كثير من الاماميّة: (إذا لم يوجد السلطان أو نائبه، ووجد فقيه عادل يخيّر بينها وبين الظهر مع ترجيح الجمعة)[٣].
وقد اختلفوا في مسألة الخمس، فمنهم من أسقط سهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بموته، وهم الحنفيّة، وأمّا المالكيّة فقالوا يرجع أمر الخمس إلى الامام يصرفه حسبما يراه من المصلحة.
وقالت الشافعيّة والحنبليّة: (تقسم غنيمة الخمس إلى خمسة أسهم، واحد منها سهم الرسول، ويصرف على مصالح المسلمين، وواحد يعطى لذوي القربى، وهم من
[١]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٢٧١.
[٢]الاحكام السلطانيّة: ص ١٣٤.
[٣]الفقه على المذاهب الخمسة: ص ١٢٠.