دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٦٨
ابن كثير بالكذب لانّه شيعي[١].
والذي يهوّن الخطب أنّ ابن حجر قال بحقّه: (ذا اعتناء بالعلم وبالرجال، وقال شعبة: لم أرَ أحفظ منه)[٢].
ثالثاً: حديث المنزلة:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "أنت منّي بمنزلة هارون من موسى، إلاّ إنّه لا نبي بعدي"[٣].
فقالوا: هذا الحديث ورد تطييباً لخاطر الامام (عليه السلام)، وترغيباً له في البقاء بالمدينة، ولئلاّ يلتفت إلى مقالة المنافقين، وقد تناسوا تلك الاية التي نسبت كلّ أقوال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الوحي، حيث قال تعالى: (إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى)[٤].
هذا بعض ما ورد في كتب العامّة الحديثيّة والتاريخيّة والتفسيريّة بشأن تعيين الامام خليفةً لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فحتّى هذا الواضح الذي لا يختلف فيه اثنان، ولا يتناطح عليه عنزان، لم يذكره الكاتب، ولم يناقشه، والسرّ الذي يكمن وراء عدم ذكره لهذه النصوص أنّه لا يستطيع أن يستغفل القارئ بتلك التأويلات التي ما أنزل الله بها من سلطان، فاكتفى بالعبارة المتقدمة: (بالرغم ممّا يذكره الاماميّون من نصوص حول تعيين النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) للامام علي بن أبي طالب (عليه السلام) كخليفة من بعده)، متناسياً ما ورد من نصوص في كتب العامّة الحديثيّة والتأريخيّة والتفسيريّة، التي هي كالشمس الطالعة في وضح النهار على إمامة علي (عليه السلام).
الخطأ الثاني: ربط في جزئه الثالث القضايا الفقهيّة مثل ولاية الفقيه والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة الحدود، والجهاد، والخمس، وصلاة الجمعة ـ ربطها ـ بالغيبة، وجعل اختلاف العلماء في ذلك من الاثار السلبيّة لنظريّة الغيبة، كما
[١]ابن كثير، البداية والنهاية: ج ٣، ص ٥٣.
[٢]ابن حجر، لسان الميزان: ج ٤، ص ٤٢ ـ ٤٣.
[٣]مسند أحمد: ج ١، ح ١٥٥٠; صحيح البخاري: باب مناقب علي، ح٣٥٠٣; صحيح مسلم: فضائل علي، ح ٢٤٠٤; مصنف ابن أبي شيبة: ج ٧، ص ٤٩٦/ ١١ ـ ١٥.
[٤]النجم: آية ٤.