دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٦٧
الله (صلى الله عليه وآله وسلم) واضحة آبية عن التأويل القسري الذي تعرّضت له، ومن مصاديق ذلك:
أوّلاً: حديث الغدير:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "فمن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، اللهمّ والِ من والاه وعادِ من عاداه"[١].
وتعرّض هذا الحديث إلى محاولتين:
الاُولى: فسّرته بالنصرة والمحبّة، وأصبح معنى الحديث: إنّكم تحبوني أكثر من أنفسكم، فمن يحبّني يحبّ عليّاً، اللهمّ أحبّ من أحبّه، وعادِ من عاداه[٢].
الثانية: رأت الاُولى غير كافية لتصحيح مواقف الصحابة الذين خرجوا على علي (عليه السلام)، فأصدرت بنداً جديداً يقول: إنّ بعض الصحابة لهم حقّ على غرار ما يسمّى بحقّ النقض، بأن يجتهدوا أمام النصوص، فقالت هذه المحاولة بأنّ من حقّ هؤلاء الذين نصبوا العداء لعلي الاجتهاد في مقابل النص، وهم معذورون وإن أخطأوا[٣].
ولم يبقَ لهذا الحديث بعد ذلك أي معنى، لانّ من أحبّ عليّاً ومن أبغضه واحد من حيث التكليف، مادام باب الاجتهاد مقابل النص مفتوحاً.
ثانياً: حديث الدار:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "إنّ هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا"[٤].
وحاولت كثير من الكتب الحديثيّة مصادرة هذا المعنى بعدم نقله، ولكن رفضت كتب التاريخ ذلك وأبرزته بأجلى صوره، ولما كان لسان الحديث آبياً عن التأويل القسري وجهت أصابع الاتّهام إلى عبدالغفّار بن القاسم الواقع في سنده، حيث اتهمه
[١]مسند أحمد: ج ١، ح ٦٤٢ و٦٧٢ و٩٥٣ و٩٦٤; سنن النسائي: كتاب الخصائص، ح ٨٥٤٢; البداية والنهاية: ج ٥، ص ٢٢٩ ـ ٢٣٢ وج ٧، ص ٣٨٣ ـ ٣٨٥ في عشرين طريقاً.
[٢]روح المعاني: ج ٦، ص ١٩٥ ـ ١٩٦.
[٣]الفصل في الملل والاهواء والنحل: ج ٣، ص ٢٩١ ـ ٢٩٢; الباعث الحثيث: ص ١٣٥.
[٤]تاريخ الطبري: ج ٢، ص ٦٣; الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٦٢ ـ ٦٤; السيرة الحلبيّة: ج١، ص ٤٦١; تفسير الخازن: ج ٣، ص ٣٣٣.