دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٥٧
المقدّمة:
بينما أنا أتجوّل في خزائن السلف الصالح، اُقلّب تلك الكنوز التي تركها مصنّفوها والتي تحكي واقعهم العلمي والعملي من خلال نقلهم الحقائق بأدلّة لا تقبل الشكّ والخلاف، وقع نظري على كتاب أسفل المكتبة بعنوان (تطوّر الفكر السياسي الشيعي من الشورى إلى ولاية الفقيه)، وكان مؤلّفه باسم (أحمد الكاتب) ونظراً لعدم شهرة هذا الاسم لم أتعرّف عليه بدقّة، ولكنّي أخذت أتصفّح الكتاب واُقلّب فهارسه، فوجدت فيه عناوين لمواضيع مختلفة شدّتني إلى قراءته، وبدأت في القراءة وإذا بالمؤلّف يتحدّث عن شبهات كثيرة قرأتها في كتب المتقدّمين الشيعة سابقاً مع ردودها، ولكنّ الذي أثار انتباهي هنا أنّ المؤلّف ينسب في كثير من الاحيان هذه الشبهات إلى علماء الشيعة وليس إلى أصحاب المذاهب الاُخرى الذين أثاروها، فكان هناك فارق كبير بين ما أقرأه في كتب الشيعة الاوائل التي اعتمدها المؤلّف وبين ما نسبه إليهم، أضف إلى ذلك أنّه نسب إلى علي (عليه السلام) وأبنائه القول بالشورى خلافاً لما نُقِل إلينا من تراث صحيح علم به المخالف والموالف، وتحدّث أيضاً عن اُمور نعلم خلافها بالضرورة، ولعدم التسرّع في الحكم على الكتاب حتّى لا يُظلم صاحبه، عدت من جديد لقراءة الكتاب للمرّة الثانية على التوالي وبدون فاصل زمني بين القراءتين، فلم يسعفني محمل واحد من السبعين لحمل المؤلّف عليه، عندها بادرت إلى من له باع طويل في الحوزة وأبلغته بذلك،