دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٥٥
من خروج المهدي (عليه السلام)، لكن لا يخرج حتّى تمتلئ الارض جوراً وظلماً، فيملاها قسطاً وعدلاً، ولو لم يكن من الدنيا إلاّ يوم واحد، طوّل الله تعالى ذلك اليوم، حتّى يلي ذلك الخليفة، وهو من عترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من ولد فاطمة (رضي الله عنها) جدّه الحسين بن علي بن أبي طالب، ووالده الحسن العسكري، ابن الامام علي النقي بالنون، ابن الامام محمّد التقي بالتاء، ابن الامام علي الرضا، ابن الامام موسى الكاظم، ابن الامام جعفر الصادق، ابن الامام محمّد الباقر، ابن الامام زين العابدين علي، ابن الامام الحسين، ابن الامام علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)، اسمه اسم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، يبايعه المسلمون بين الركن والمقام...)[١].
كانت هذه عبارة صاحب الفتوحات المكيّة، كما ينقلها أحد أعلام القرن العاشر الهجري، ولكن ممّا يؤسف له، فإنّ الايادي غير الامينة، عبثت بهذا النص، عندما طبعت الفتوحات، فجاء النص بنحو آخر: (اعلم أيّدنا الله، إنّ لله خليفة يخرج وقد امتلات الارض ظلماً وجوراً، فيملاها قسطاً وعدلاً، لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد، طوّل الله ذلك اليوم حتّى يلي هذا الخليفة من عترة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، من ولد فاطمة، يواطيء اسمه اسم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، جدّه الحسن بن علي بن أبي طالب، يبايع بين الركن والمقام...)[٢].
وبهذا تخرج مسألة الايمان بالمهدي المنتظر (عج)، وأنّه حيٌّ يُرزق، عن دائرة اتهام الشيعة، باختلاقها وإيجادها في الفكر الاسلامي.
وبإضافة هذا المحور إلى المحاور الثلاثة المتقدّمة، ونعني بها: استمرار الامامة، وعدد الائمّة، ومصاديقهم، يتم بحث الامامة بشكل منطقي، وننتهي من خلاله إلى نتائج قطعيّة لا ينكرها أي عالم باحث عن الحق والحقيقة.
[١]اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الاكابر: ج ٢، ص ٥٦٢، دار إحياء التراث العربي، مؤسسة التأريخ العربي، بيروت ـ لبنان.
[٢]الفتوحات المكيّة: ج ٣، ص ٣٢٧، دار إحياء التراث العربي.