دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٥٠
العلماء سلفاً وخلفاً، أنّه في آخر الزمان، لابدّ من ظهور رجل من أهل البيت، يسمّى المهدي، يستولي على الممالك الاسلاميّة، ويتبعه المسلمون، ويعدل بينهم، ويؤيّد الدين، وبعده يظهر الدجّال، وينزل عيسى (عليه السلام) فيقتله، أو يتعاون عيسى مع المهدي على قتله. وقد روى أحاديث المهدي، جماعة من خيار الصحابة، وخرّجها أكابر المحدّثين، كأبي داود والترمذي، وابن ماجة...، ولقد أخطأ من ضعّف أحاديث المهدي كلّها، كابن خلدون وغيره)[١].
وقال ابن باز: (فأمر المهدي معلوم، والاحاديث فيه مستفيضة، بل متواترة متعاضدة، وقد حكى غير واحد من أهل العلم تواترها... وهي متواترة تواتراً معنويّاً، لكثرة طرقها واختلاف مخارجها، وصحابتها، ورواتها، وألفاظها، فهي تدل على أنّ هذا الشخص الموعود به، أمره حقّ ثابت وخروجه حق)[٢].
وقال أيضاً: (ولقد تأمّلت ما ورد في هذا الباب من أحاديث، فاتضح لي صحّة كثير منها، كما بيّن ذلك العلماء الموثوق بعلمهم ودرايتهم، كأبي داود، والترمذي، والخطّابي، ومحمّد بن الحسين الابري، وشيخ الاسلام ابن تيميّة، والعلاّمة ابن القيّم، والشوكاني وغيرهم)[٣].
وقد ورد في معجم أحاديث الامام المهدي ما يقرب من (٢٠٠٠ رواية) عن رسول الله وأهل بيته تعرّضت لمختلف شؤون المهدي، كالابحاث المتعلّقة بمرحلة ما قبل ظهور المهدي (عج)، ثمّ ما يتعلّق بشخصيّته، وحركة ظهوره، وأحداثها، ثمّ ما يكون بعده[٤].
إذن، فمسألة ظهور المهدي في آخر الزمان، وأنّه من أهل بيته (صلى الله عليه وآله وسلم) وعترته، وأنّه
[١]التاج الجامع للاُصول: ج ٥، ص ٣٤١.
[٢]كلمة ابن باز في آخر محاضرة: عقيدة أهل السنّة والاثر، مجلّة الجامعة الاسلاميّة، المدينة المنوّرة١٣٨٨.
[٣]الاحتجاج بالاثر للتويجري: كلمة التصدير لابن باز، ص ٣.
[٤]معجم أحاديث الامام المهدي: ج ١، ص ١١، تأليف ونشر مؤسسة المعارف الاسلاميّة.