دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٤٥٧
اشتراط الفقاهة)[١].
وقال: (وأمّا إقامة الحدود فللامام أو من يأذن له، وهل لفقهاء الشيعة في حال الغيبة ذلك؟ محكي في المنتهى عن الشيخين أنّهما جزما بجواز ذلك)[٢].
أمّا كاشف الغطاء فقد سمح للمجتهد تولّي إقامة الحدود في زمان الغيبة، وأعطى الضوء الاخضر لكلّ واحد في إقامة فريضة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر مع عدم الضرر، وفي حالة إجبار الفقيه الشيعي من قبل سلطان الجور على تولّي بعض الامور، يقوم بذلك نيابة عن الامام لا عن الحاكم، كما هو عليه سلاّر وابن البرّاج والاردبيلي وغيرهم[٣].
وقال صاحب الجواهر (فقد قيل والقائل الاسكافي والشيخان والديلمي والفاضل والشهيدان والمقداد وابن فهد والكركي والسبزواري والكاشاني وغيرهم على ما حكي عن بعضهم: يجوز للفقهاء العارفين بالاحكام الشرعيّة عن أدلّتها التفصيليّة العدول، إقامة الحدود في حال غيبة الامام (عليه السلام)، كما لهم الحكم بين الناس مع الامن من ضرر سلطان الوقت، ويجب على الناس مساعدتهم على ذلك، كما يجب مساعدة الامام (عليه السلام) عليه، بل هو المشهور، بل لا أجد فيه خلافاً إلاّ ما يحكى عن ظاهر ابني زهرة وإدريس)[٤].
إذن، الفكر الشيعي الفقهي يسمح بتدخّل الفقيه في الحياة، وإن اختلفوا في حدود هذا التدخّل سعةً وضيقاً، وهذا التدخّل مستوحى من كلام الائمّة (عليهم السلام) للفقيه ودوره في الحياة، وأعطى للفكر الشيعي مرونة التعامل في كلّ الظروف.
فلقد حمل تشريعات تصدّي الفقهاء لمناصب الحكم والتدخّل في الشؤون الحياتيّة العامّة وحمل أيضاً تشريعات استثنائيّة في حالة تسلّط الظلاّم وإجبار الفقهاء على
[١]كفاية الاحكام: ص ٨٣.
[٢]كفاية الاحكام: ص ٨٣.
[٣]كشف الغطاء: ص ٤٢١.
[٤]جواهر الكلام: ج ٢١، ص ٣٩٣ ـ ٣٩٤.