دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٤٥
يصطفيهم لذلك، ويجتبيهم ويرضى بهم لخلقه، ويرتضيهم، كلّ ما مضى منهم إمام نصب لخلقه من عقبه إماماً، علماً بيّناً، وهادياً نيّراً، وإماماً قيّماً، وحجّةً عالماً، أئمّة من الله، يهدون بالحقّ وبه يعدلون، حجج الله ودعاته ورعاته على خلقه... جعلهم حياةً للانام، ومصابيح للظلام، ومفاتيح للكلام، ودعائم للاسلام، جرت بذلك فيهم مقادير الله على محتومها"[١].
٥ ـ وقال الامام الرضا (عليه السلام): "إنّ الامامة هي منزلة الانبياء وإرث الاوصياء، إنّ الامامة خلافة الله وخلافة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومقام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وميراث الحسن والحسين (عليهما السلام)، إنّ الامامة زمام الدين، ونظام المسلمين، وصلاح الدنيا، وعزّ المؤمنين، إنّ الامامة اُس الاسلام النامي، وفرعه السامي ـ إلى أن يقول ـ الامام واحد دهره، لا يدانيه أحد، ولا يعادله عالم، ولا يوجد منه بدل، ولا له مثل ولا نظير، مخصوص بالفضل كلّه من غير طلب منه له ولا اكتساب، بل اختصاص من المفضّل الوهّاب" "أتظنّون أنّ ذلك يوجد في غير آل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، كذَّبتهم والله أنفسهم، ومنّتهم الاباطيل، فارتقوا مرتقاً صعباً دحضاً، تزل إلى الحضيض أقدامهم، راموا إقامة الامام بعقول حائرة بائرة ناقصة، وآراء مظلّة، فلم يزدادوا منه إلاّ بعداً، ولقد راموا صعباً، وقالوا إفكاً، وظلّوا ظلالاً بعيداً..." "وأنّ العبد إذا اختاره الله عزّ وجلّ لاُمور عباده، شرح صدره لذلك وأودع قلبه ينابيع الحكمة، وألهمه العلم إلهاماً، فلم يعي بعده بجواب، ولا يحير فيه عن الصواب، فهو معصوم مؤيّد، موفّق مسدّد، قد أمن من الخطايا والزلل والعثار، يخصّه الله بذلك ليكون حجّته على عباده، وشاهده على خلقه، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم"[٢].
ونظير هذه الاقوال كثير في كلام أئمّة أهل البيت (عليهم السلام). من هنا قد يقال: (أما كان بوسع السلطة وهي تملك ما تملك من وسائل القمع، أن تقضي على هذه الجبهة من المعارضة ذات الدعاوى العريضة من أيسر طرقها، وذلك بتعريض أئمّتها لشيء من الامتحان العسير في بعض ما يملكه العصر من معارف، وبخاصّة ما يتصل بغوامض
[١]الاُصول من الكافي: ج ١، ص ٢٠٣، باب نادر وجامع في فضل الامام وصفاته، ح ٢.
[٢]الاُصول من الكافي: ج ١، ص ٢٠٠، ح ١.