دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٤٤٧
الشيعة أوّل من كتب في الاحكام السلطانيّة
لقد توهّم الكاتب مرّة اُخرى عندما نسب إلى الفكر الشيعي الانعزال السياسي عن الساحة من دون تنظير، ونسب إليهم ذلك من دون بحث وتحقيق، بينما لو تتبع جيّداً في التاريخ لوجد أنّ الشيعة سبقت السنّة في التنظير والكتابة في الاحكام السلطانيّة.
بعد غياب الامام الثاني عشر، وغياب القيادة الالهيّة، لم تغب الشيعة عن مسرح الاحداث، بل راح فقهاؤهم ينظرون إلى هذه الغيبة وإلى تلك الفترة، ويحدّدون الموقف السياسي من الحكّام والسلاطين مستلهمين تعاليم ذلك التنظير من أئمتهم، وسبقوا كلّ المذاهب بذلك، فقد وضعوا لشيعتهم دساتير للتعامل مع السلطان ومع الحياة السياسيّة آنذاك. فهذا شيخ القميين أبو الحسن محمّد ابن الحسن بن أحمد بن داود القمّي المتوفى سنة ٣٦٨ هـ قد وضع رسالة في عمل السلطان، وهو استاذ الشيخ المفيد[١].
وكذلك الشيخ أبو عبدالله البوشنجي الحسين بن أحمد بن المغيرة، حيث كتب رسائل حول طريقة التعامل مع السلطان، ثمّ كتب المفيد والمرتضى والطوسي في هذا الموضوع قبل أن يبدأ الماوردي المتوفى سنة ٤٥٠ هـ وغيره من السنّة بكتابة الاحكام السلطانيّة.
فكيف انعزل الفكر الشيعي عن الساحة وهو من مطلع الغيبة إلى يومنا هذا يُنَظِّر
[١]الذريعة في تصانيف الشيعة: ج ١٥، ص ٣٤٥، الطبعة الثانية.