دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٤٢٣
واستمرّ الامويّون في عدائهم لائمّة أهل البيت وشيعتهم، وما إن ضعفت دولتهم ليتنفّس الشيعي وإمامه الصعداء، حتّى جاء العبّاسيّون الذين نادوا بشعارات أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، في بداية الامر لكسب الشرعيّة والسيطرة على الناس، وبعد أن استتب لهم الامر لجأوا إلى سياسات القتل والتعذيب بحقّ الشيعة، يقول أحمد محمود صبحي: (لكن ذلك المثل الاعلى للعدالة والمساواة الذي انتظره الناس من العبّاسيّين قد أصبح وهماً من الاوهام، فشراسة المنصور والرشيد وجشعهم، وجور أولاد علي بن عيسى وعبثهم بأموال المسلمين يذكّرنا بالحجّاج وهشام ويوسف بن عمرو الثقفي، وعمّ الاستياء أفراد الشعب بعد أن استفتح أبو عبدالله المعروف بالسفّاح وكذلك المنصور بالاسراف في سفك الدماء على نحو لم يعرف من قبل)[١].
وبالطبع إنّ هذا الاسراف في القتل نصيب الشيعة منه حصّة الاسد، فقد قَتل أبو مسلم (٠٠٠/٦٠٠) ستمائة ألف من المسلمين، وهذا الاعتراف قد كُشِف النقاب عنه عندما أراد المنصور أن يقتل أبا مسلم، فقال المنصور له: أخبرني عن ستة مئة ألف من المسلمين قتلتهم صبراً، فأجابه أبو مسلم بقوله: لتستقيم دولتكم[٢].
حتّى وصل الامر بالائمّة أن يحذّروا أصحابهم من التصريح بأسمائهم، وهذا ما قاله الامام موسى بن جعفر لاحدهم: "سل تخبر، ولا تذع، فإن أذعت فهو الذبح"[٣].
وظلّ هشام بن سالم يلوم نفسه عندما كلّم رجلاً بالامامة خائفاً لاظهار الامر، كما يقول السيّد الخوئي[٤].
وراح المنصور يبثّ جواسيسه في المدينة ينظرون إلى من تتفق شيعة جعفر عليه وأمرهم بضرب عنقه، كما يقول الكليني[٥]. هذا من ناحية المطاردة والقتل والتشريد.
[١]نظريّة الامامة: ص ٣٨١.
[٢]طبيعة الدعوة العبّاسيّة: ص٢٤٥، عن العيني في دولة بني العباس والطولونيين والاخشيدين ص٣٠.
[٣]الكافي: ج ١، ص ٤١٣، ح ٧.
[٤]معجم رجال الحديث: ج ١٩، ص ٢٩٨.
[٥]الكافي: ج ١، ص ٤١٢، ح ٧.