دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٤٢١
ويقول جابر بن عبدالله الانصاري: (لا جناح عليَّ في طاعة الظالم إذا أكرهني عليها)[١].
وبالتقيّة درأ ابن عمر الخطر عنه من الحجّاج مستعيناً بحديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "لا ينبغي للمؤمن أن يذلّ نفسه"، فيقول ـ ابن عمر ـ سألت الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وكيف يذلّ نفسه؟ قال: "يتعرّض من البلاء لما لا يطيق"[٢].
وكذلك فعل مسروق بن الاجدح عندما بعث معاوية بن أبي سفيان بتماثيل من صفر تباع بأرض الهند، فمر بها على مسروق فقال: (والله لو أنّي أعلم أنّه يقتلني لفرّقتها، ولكنّي أخاف أن يعذّبني فيفتنني)[٣].
وقد حدّثنا التاريخ أنّ الوليد بن عبدالملك الاموي (٨٦ ـ ٩٦ هـ، ٧٠٥ ـ ٧١٥ م) كان يبثّ جواسيسه بين الخلق ليأتوه بالاخبار، وذات يوم جلس رجل منهم في حلقة رجاء بن حياة، فسمع بعضهم يقول في الوليد، فرفع ذلك إليه، فقال: يا رجاء اُذكر بالسوء في مجلسك ولم تغير، فقال: ما كان ذلك يا أمير المؤمنين، فقال له الوليد: قل: الله الذي لا إلـه إلاّ هو، قال: الله الذي لا إلـه إلاّ هو، فأمر الوليد بالجاسوس فضربه سبعين سوطاً، فكان الجاسوس يلقى رجاء فيقول: يا رجاء بك يسقى المطر وسبعون سوطاً في ظهري، فيقول رجاء: سبعون سوطاً في ظهرك خير لك من أن تقتل رجلاً مسلماً.
فنكر رجاء أمراً كان واقعاً، مخافة هدر دم رجل مسلم من قبل حاكم ظالم، فالفكر الاسلامي مليء بهذه الحوادث، وتلك المواقف والاقوال للصحابة والتابعين حول مسألة التقيّة.
أمّا أئمّة المذاهب، أمثال مالك وأبي حنيفة، فقد بايعا المنصور وقالا: ليس على مكره يمين بعدما خرجوا عليه.
[١]المبسوط للسرخسي: ٢٤/ ٤٧.
[٢]كشف الاستار عن زوائد البزّار على الكتبة الستة: ج ٤، ص ١١٢، ح ٣٣٢٣.
[٣]السرخسي، المبسوط: ٢٤/ ٤٦.