دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٤١٥
موقف القرآن من التقيّة
قال تعالى: (لاَ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِى شَىْء إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ)[١].
قال الطبري في تفسير هذه الاية: (إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً)، قال: (إلاّ أن تكونوا في سلطانهم فتخافوهم على أنفسكم، فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم وتضمروا لهم العداوة.
وقد حدّث عن عكرمة ومجاهد في قوله: (إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً)، أي ما لم يهرق دم مسلم ولم يستحل ماله.
وعن الضحّاك وابن عبّاس: التقية باللسان، ومن حمل على أمر يتكلّم به وهو لله معصية، فتكلّم مخافة على نفسه وقلبه مطمئن بالايمان فلا إثم عليه، إنّما التقيّة باللسان)[٢].
قال الرازي بعد أن ذكر ستة أحكام للتقيّة في تفسير هذه الاية: ظاهر الاية يدل على أنّ التقيّة إنّما تحل مع الكفّار الغالبين، إلاّ إنّ مذهب الشافعي أنّ الحال بين المسلمين إذا شاكلت الحالة بين المسلمين والمشركين حلّت التقيّة محاماة عن النفس.
وقال أيضاً: التقيّة جائزة لصون النفس، ثمّ تساءل الرازي بقوله: (وهل هي جائزة لصون المال)؟ فحكم بالجواز احتمالاً اعتماداً على قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): "حرمة مال المسلم كحرمة
[١]آل عمران: آية ٢٨.
[٢]جامع البيان: ج ٣، ص ٢٢٩.