دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٤٠٥
قلت له: إنّما هي نفسٌ واحدة، فإن كان لله في الارض حجّة فالمتخلّف عنك ناج والخارج معك هالك وإن لا تكن لله في الارض حجّة فالمتخلّف عنك والخارج معك سواء. قال: فقال لي: يا أبا جعفر، كنت أجلس مع أبي على الخوان فيلقمني البضعة السمينة ويبرد لي اللقمة الحارة حتّى تبرد شفقةً عليَّ، ولم يشفق عليَّ من حرّ النار، إذ أخبرك بالدين ولم يخبرني به؟ فقلت له: جعلت فداك من شفقته عليك من حرّ النار لم يخبرك، خاف عليك أن لا تقبله فتدخل النار، وأخبرني أنا، فإن قبلت نجوت، وإن لم أقبل لم يبالِ أن أدخل النار..... فقال زيد: أما والله، لئن قلت ذلك لقد حدّثني صاحبك ـ الامام الصادق (عليه السلام) ـ بالمدينة أنّي اُقتل واُصلب بالكناسة، وأنّ عنده لصحيفة فيها قتلي وصلبي)[١].
وحملت هذه الرواية ثمرات عديدة:
الثمرة الاُولى: اعتراف صريح وواضح بأنّ الفكر الامامي قائم على مسألة الامامة الالهيّة، وهذا الاعتراف في زمن الامام الصادق (عليه السلام)، وعلم الصادق (عليه السلام) بذلك وعدم ردعه يفنّد قول الكاتب بأنّ الامامة فكرة حادثة.
الثمرة الثانية: قول زيد بن علي: (لقد حدَّثني صاحبك بالمدينة أنّي اُقتل واُصلب بالكناسة، وأنّ عنده صحيفة فيها قتلي وصلبي)، وهو اعتراف من زيد (عليه السلام) بإخبار الصادق له عن المغيّبات، وبنفس هذا الاخبار نكتشف أنّ لزيد مكانة عند الصادق (عليه السلام)، وإلاّ لما أخبره بهذا الخبر خوفاً من أن ينتشر ويُقتل زيد غير هذه القتلة التي أخبر بها الصادق، فيكذّبوا الصادق (عليه السلام) عندها ويسقطوه من أعين الناس.
الثمرة الثالثة: عدم إحاطة مؤمن الطاق بمقولة زيد (كنت أجلس مع أبي على الخوان فيلقمني البضعة السمينة...)، فهذا استنكار واضح من قبل زيد بن علي على مؤمن الطاق، بأنّه كيف أنّ السجّاد لا يخبرني بالامامة ويخبره، كلاّ بل أخبرني أي بالامامة وأنا خارج اُجاهد هؤلاء بأمر إمامي الذي أخبرني حتّى بقتلي وصلبي، ولم يخبرني بالامامة؟ أي أخبرني حتّى في الجزئيّات، فكيف لا يخبرني بالكليّات، وهذا ما
[١]معجم رجال الحديث: ج ٧، ص ٣٤٧.