دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٤٠٤
الكاتب عندما رأى أنّ بعض الائمّة أمروا أصحابهم بعدم إذاعة السر، وبعضهم عمل على خلاف ذلك، راح يشكّك بنظريّة الامامة الالهيّة، ناسياً أنّ فكرة الامامة لم تختفِ من الفكر الاسلامي قط، والذي حصل أنّ هذا الامام أو ذاك أخفى نفسه خوفاً على الموقع الذي يشغله في الاسلام، وعندما علم الكاتب أنّ القارئ ليس غافلاً عن هذه الظروف راح يبحث عن زاوية اُخرى، وهي البيت العلوي وشخصيّاته الذين نقل التاريخ عن مواقفهم ببعض الروايات التي اُسيء فهمها، وجعلها ضربة جديدة لنظريّة الامامة، والشخصيّة المقصودة هي شخصيّة زيد بن علي بن الحسين (عليه السلام)، وما دار من حوار بين زيد وبين مؤمن الطاق، فقال الكاتب: (إنّ زيداً قد فوجئ بالامامة، واستغرب أن يكون الامام السجّاد والد زيد قد أخبر مؤمن الطاق ولم يخبره)[١]، ولكن الكاتب تناسى قول زيد في الامامة: وما نقله حول إمامة الاثني عشر لولده يحيى، وعندما سأله ولده هل أنت منهم، قال: (لا، ولكني من العترة)، ولهذا ترحّم عليه الصادق (عليه السلام)، وأخبر أصحابه أنّ زيداً "كان مؤمناً وكان عارفاً، وكان عالماً، وكان صدوقاً، أمَا إنّه لو ظفر لوفى"[٢]، فهذه الصفات والالقاب التي حازها زيد من الامام الصادق (عليه السلام) تنم عن وفاء زيد ودرايته بالامر، والسرّ الذي أدّى بالكاتب وغيره من المؤلّفين إلى القول الخاطئ بحقّ زيد هو ذلك الحوار الذي دار بين زيد (عليه السلام) وبين مؤمن الطاق، فلقد كان حواراً تلفّه السريّة التامّة في مسألة الامامة، ولم يتوصّل مؤمن الطاق إلى القصد الحقيقي لزيد، ولاجل أن يقف القارئ على حقيقة الامر ننقل ذلك الحوار بالكامل، وللثمرات الجمّة التي تحتويها هذه المقابلة.
تقول الرواية: (إنّ زيداً بعث إلى مؤمن الطاق ـ وهو الذي يتكلّم ـ فقال لي: يا أبا جعفر، ما تقول إن طرقك طارق منّا، أتخرج معه؟ قال: فقلت له: إن كان أباك أو أخاك خرجت معه. قال: فقال لي: فأنا اُريد أن أخرج اُجاهد هؤلاء القوم فاخرج معي. قال: قلت: لا، ما أفعل جعلت فداك. قال: فقال لي: أترغب بنفسك عنّي؟ قال:
[١]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٧٥.
[٢]معجم رجال الحديث: ج ٧، ص ٣٤٧.