دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٤٠٣
في ربوع المناطق الاسلاميّة، دوّت بشعاراتها التي حملتها زينب ووصيّه علي بن الحسين (عليهما السلام)، ولكن وبعد أن استقرّ الامر ليزيد مدّة من الزمن، ادّعى كما ادّعى أبيه من قبل، بأنّه خليفة الله، وراح يحارب مصاديق الامامة الالهيّة التي طرحها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولكن شيئاً فشيئاً صار المصداق مكتوماً، وصارت الامامة كما يقول الحسين ابن عبدالوهاب: (صارت الامامة في عصر الامام مكتومة مستورة إلاّ من اتبعه من المؤمنين)[١].
وهكذا راح الائمّة (عليهم السلام) من ولد علي (عليه السلام) ينظرون إلى الموقف، وإلى الظروف التي تحيط بهم.
وبدأ الطغاة يبثّون العيون، وخصوصاً أبا جعفر المنصور، كما يقول الكليني، فلقد بثّ جواسيسه في المدينة ينظرون إلى من تتفق شيعة جعفر عليه فيضربون عنقه[٢]، ولام هشام بن سالم نفسه عندما كلّم رجلاً من بني مخزوم بالامامة وظلّ خائفاً للاجواء المحيطة بالامام الصادق[٣].
وتسابق كلّ من الامويين والعباسيين بهذه السياسات الارهابيّة للحصول على هذا المنصب، فراح العبّاسيّون يعدّون سلسلة الوصاية بحيث جعلوا جذرها يرتوي من علي بن أبي طالب (عليهما السلام)، ولكن عندما علموا أنّ أولاد علي الحسن والحسين وأولادهم أحقّ منهم بالمطالبة، عدّلوا هذا البند، وجعلوا الجذر يرتوي من العبّاس مباشرة، والظروف هي التي كانت تحدّد موقف الامام، فتارة يعلن إمامته ويدافع عنها واُخرى يكتم أمره ويأمر أصحابه بعدم إذاعة السرّ; لضعف الناصر، وقلّة العدد.
هذه هي الظروف التي عاشتها الامامة، ولابدّ أن تؤخذ في الحساب عندما تبحث هذه المسألة، وكلّ من حاول أن يحدّد موقف الامام بدون هذا الواقع وبدون تلك المقدّمات تصبح دراسته ناقصة غير موصلة إلى نتيجة سليمة، وبهذا وقع أحمد
[١]عيون المعجزات: ص ٦٧.
[٢]الكافي: ج ١، ص ٤١٢، باب ٧.
[٣]معجم رجال الحديث: ج ١٩، ص ٢٩٨.