دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٤٠
النار"[١].
ثمّ إنّ الامام بعد أن ثبتت عصمته وإمامته من خلال تلك البيانات، عرّف للاُمّة أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ببيانات كثيرة في النهج، نقف عند بعضها:
قال (عليه السلام): "لا يقاس بآل محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)، من هذه الاُمّة أحد، ولا يستوي بهم من جرت نعمتهم عليه أبداً، هم أساس الدين، وعماد اليقين، إليهم يفيء الغالي، وبهم يلحق التالي، ولهم خصائص حق الولاية وفيهم الوصيّة والوراثة"[٢].
ثمّ قال (عليه السلام): "انظروا أهل بيت نبيّكم، فالزموا سمتهم، واتبعوا أثرهم، فلن يخرجوكم من هدى، ولن يعيدوكم في ردى، فإن لبدوا فالبدوا، وإن نهضوا فانهضوا، ولا تسبقوهم فتضلّوا، ولا تتأخّروا عنهم فتهلكوا"[٣].
وقال أيضاً: "ألا أنّ مثل آل محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) كمثل نجوم السماء، إذا خوى نجم، طلع نجم، فكأنّكم قد تكاملت من الله فيكم الصنائع، وأراكم ما كنتم تأملون"[٤].
وقال أيضاً: "فأين تذهبون، وأنّى تؤفكون، والاعلام قائمة، والايات واضحة، والمنار منصوبة، فأين يتاه بكم، وكيف تعمهون، وبينكم عترة نبيّكم، وهم أزمّة الحقّ، وأعلام الدين، وألسنة الصدق، فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن، وردوهم ورود الهيم العطاش"[٥].
مع كلّ هذه النصوص وعشرات غيرها، تأتي بعض الاقلام لتقول: إنّ أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) وعلى رأسهم الامام علي ابن أبي طالب، لم يدّعوا لانفسهم العصمة، ولم يقولوا ما قالته الشيعة عنهم، وإنّما هي من اختلاقات فلاسفة الشيعة ومتكلّميهم، والامر كما ترى.
[١]نهج البلاغة: رسائل الامام، رسالة رقم ٤١.
[٢]نهج البلاغة: الخطبة رقم ٢.
[٣]نهج البلاغة: الخطبة رقم ٩٧.
[٤]نهج البلاغة: الخطبة رقم ١٠٠.
[٥]نهج البلاغة: الخطبة رقم ٨٧.